محمد متولي الشعراوي

2592

تفسير الشعراوى

وحين يقول الحق : « فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ » نفهم أن ينقسم المؤمنون إلى طائفتين : طائفة تصلى مع رسول اللّه ، وأخرى ترقب العدو وتحمى المؤمنين . ولكن كيف تصلى طائفة خلف رسول اللّه ولا تصلى أخرى وكلهم مؤمنون يطلبون شرف الصلاة مع رسول اللّه ؟ ويأمر الحق أن يقسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصلاة ليصلى بكل طائفة مرة ، ليشرف كل مقاتل بالصلاة خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقصر الصلاة - كما عرفنا - ينطبق على الصلاة الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء أما صلاة الفجر وصلاة المغرب فلا قصر فيهما ، فليس من المتصور أن يصلى أحد ركعة ونصف ركعة ، وفي علم الحساب نحن نجبر الكسور إلى الرقم الأكبر . وقد صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الخوف بهيئات متعددة ، ولا مانع من أن نلم بها إلماما عاجلا ؛ لأن تعليم هذه الصلاة عادة يكون واجبا على الأئمة والعلماء الذين يصلون بالجيوش في حالة الحرب . ولصلاة الخوف طرق وكيفيات : كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقسّم الجيش إلى قسمين ؛ قسم يصلى معه وقسم يرقب العدو ، ويصلى بكل فرقة ركعتين . وهناك طريقة أخرى وهي أن يصلى بطائفة وفرقة ركعة واحدة ، ثم ينصرفون وتأتى الطائفة التي حمت الطائفة الأولى في أثناء الصلاة لتصلى هذه الطائفة الثانية ركعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهنا يسلم رسول اللّه لأنه أنهى الصلاة . وبعد ذلك تصلى الطائفة الأولى الركعة الثانية التي عليها في القصر وتسلم ، ثم تصلى الطائفة الثانية الركعة الثانية التي عليها في القصر وتسلم .