محمد متولي الشعراوي

3219

تفسير الشعراوى

لأن حياته ستكون ثمن الرجوع عن الإسلام وهذا دليل على جدية هذا الدين وعدم السماح بالعبث في عمليات الدخول فيه . وحين يصعب الإسلام عملية الدخول فيه إنما يعطى فرصة الاختيار ليعلم من يختار الدين الإسلامي أن يعى أن الرجوع عن الإسلام ثمنه الحياة . وساعة يطلب دين أن يفكر الإنسان جيدا قبل أن يدخل فيه فهل في ذلك خداع أو نصيحة ؟ إنها النصيحة وهي عملية لصالح الإسلام ، وهي أمر علني ليعلم كل داخل في الإسلام أن هذا هو الشرط . ولو أن الإسلام يريد تسهيل المسألة لقال : تعال إلى الإسلام واخرج متى تريد . لكن الدين الحق لا يخدع أحدا . وسبحانه يقول : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ( من الآية 42 سورة الأنفال ) وتكلمنا من قبل عن الردات التي حدثت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكن كلمة « سوف » التي جاءت في قوله : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » تدل على الامتدادية . وقد حدثت ردة في عهد أبى بكر - رضى اللّه عنه - وظهر سبعة ادّعوا النبوة ، مثال ذلك : « بنو فزارة » قوم عيينة بن حصن ارتدوا وأرسل إليهم أبو بكر - رضى اللّه عنه - من حاربهم . وكذلك قوم غطفان ارتدوا . وكذلك قوم قرّة بن هبيدة بن سلمة ، وكذلك بنو سليم . قوم الفجاءة بن عبد ياليل ، فأرسل لهم أبو بكر من يؤدبهم . وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة ، وبعض من بنى تميم الذين ادعت فيهم النبوّة سجاح بنت المنذر والتي تزوجت مسيلمة . وكذلك « كندة » قوم الأشعث بن قيس ، وكذلك قوم الحطم بن ضبيعة وهم بنو بكر بن وائل في البحرين . وقضى عليهم سيدنا أبو بكر مما جعل كثيرا من القوم يقولون : إن القوم الذين يحبهم اللّه ويحبون اللّه وفيهم كل تلك الأوصاف هم أبو بكر ومن معه . ولكن أيمنع ذلك أن كل جماعة سيكون فيها مثل أبى بكر - رضى اللّه عنه - ؟ لا . ومثال ذلك علي بن أبي طالب ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم خيبر : عن سلمة بن الأكوع رضى اللّه عنه قال : كان على رضى اللّه عنه تخلف عن النبي