محمد متولي الشعراوي
3210
تفسير الشعراوى
القرود ، فكان يقول له : قف . فيقف . ويقول له : سر . فيسير . واعتبر هذا الكاهن أن مثل هذا الأمر للحمار هو معجزة . أو كان الرجل اسمه « ذو الخمار » أي أنه كان يرتدى خمارا على وجهه . ومن العجيب أن أي مرتد لم يطالبه من يتعبه بعلامة صدقه في النبوة . إن أول شئ في التأكد من صحة قول أي إنسان : « أنا نبي » أن يسأله الناس عن علامة الصدق في النبوة وأن يتعرفوا على معجزته ، لكنا لا نجد ذلك في مرتد أبدا . وكيف لا يسأل الناس الذين يتبعون المرتد عن نفسه وعن دعواه أنه نبي وعن معجزته التي تدل على صدق رسالته ، وهو ما يحدث مع أي رسول ، كيف يؤمن أناس بفرد بدون معجزة ؟ . هنا نذهب إلى الجانب النفسي من الأمر ونقول : إن التدين أمر فطرى والإنسان الذي ليس له دين يغضب ويحزن عندما نقول له : يا قليل الدين . ولذلك نجد أن المبطل من هؤلاء يقول : أنا على دين . إنه لا يتصور أنه مبطل بلا دين . ولذلك قال الحق : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) ( سورة الكافرون ) فكأن الأصل في الفطرة الأصلية أن الدين ضرورة للإنسان ، وما دام الأمر كذلك فلماذا لا يقبل كل الناس على الدين ؟ لأن الدين ليس مجرد اسم أو صفة ، ولكنه التزام بتكاليف . والذي يجعل الناس في خشية من الدين هو مشقة التكاليف ؛ لذلك فعندما يأتي إنسان ويقول : أنا نبي ومعجزتي أنني خففت عليكم الصلاة والزكاة والصيام وأبحت لكم النظر إلى نساء بعضكم . لا بد أن يسيل لعاب أصحاب الهوى الذين لا بصيرة لهم ويقولون : إن مثل ذلك لدين جميل ، ويستسلمون ويخدعون أنفسهم بأنهم متدينون ورغم تحللهم من بعض التزامات التدين ، إن المرء ليتعجب من مدعى النبوة في الزمن القديم وحتى عصرنا هذا لأننا لم نجد أحدا من المثقفين قد وقف أمام مدع وقال له : ما معجزتك ؟ ولكن الكل سأل : ما منهجك ؟ وعندما سأل أهل اليمن ذا الخمار : ما منهجك ؟