محمد متولي الشعراوي
3194
تفسير الشعراوى
والبداية تكون علم اليقين ، ثم نرى الجحيم ونحن نسير على الصراط فتصير عين اليقين ، ومن لطف اللّه أنه جعلنا - نحن المسلمين - لا نراها حق اليقين . وهو القائل : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ( من الآية 71 سورة مريم ) هو يعطينا صورة الجحيم . لكن حينما أراد الحق أن يعطينا صورة حق اليقين ، فقد جاء بها في قوله الحق : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) ( سورة الواقعة ) كل ذلك مقدمة ليقول الحق : إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) ( سورة الواقعة ) وما يذكره الحق هنا عن منزلة المصدق المؤمن إن هذه المنزلة هي الجنة ويرى ذلك عين اليقين . أما منزلة المكذب الكافر ، فله مكانه في النار ؛ لذلك سيرى كل الناس النار كعين اليقين . أما من يدخله الحق النار - والعياذ باللّه - فسيعانى منها حق اليقين ، وسينعم المؤمنون بالجنة حق اليقين . ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 51 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 )