محمد متولي الشعراوي
3178
تفسير الشعراوى
السابق على القرآن كان مطلوبا من المنزل إليهم أن يحافظوا عليه ، وما دام قد طلب الحق منهم ذلك فكان من الواجب أن يمتثلوا لطاعته لكنهم تركوا المنهج . فكل منهج عرضة لأن يطاع وعرضة لأن يعصى ، ولم يحفظوا الكتب وحدث فيها التحريف بمراحله المختلفة والتي سبق أن ذكرناها وهي النسيان وهو متمثل في قوله الحق : وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ( من الآية 13 سورة المائدة ) وما لم ينسوه كتموا بعضه ، فقال الحق فيهم : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ( من الآية 159 سورة البقرة ) وما لم يكتموه حرفوه ولووا ألسنتهم به وقال الحق : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ ( من الآية 78 سورة آل عمران ) ولم يقتصروا على ذلك بل وضعوا من عندهم أشياء وقالوا إنها من عند اللّه . وكان أمر حفظ كتب المنهج السابقة موكولا لهم ولذلك قال الحق عنهم : بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ ( من الآية 44 سورة المائدة ) أي أن الحق طلب منهم أن يحافظوا على المنهج ، وكان يجب أن يطيعوه ولكن أغلبهم آثر العصيان . فلما عصى البشر المنهج ، لم يأمن اللّه البشر من بعد ذلك على أن يستحفظهم على القرآن ، وكأنه قال : لقد جرّبتم فلم تحافظوا على المنهج ، ولأن القرآن منهج خاتم لن يأتي له تعديل من بعد ذلك فسأتولى أنا أمر حفظه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) ( 9 سورة الحجر )