محمد متولي الشعراوي

3160

تفسير الشعراوى

نجد الكفرة أنفسهم يخترعون طريقة لكتابة القرآن في صفحة واحدة . إذن فاللّه يسخر لحفظ القرآن حتى من لم يكن مسلما . وتلك خواطر من اللّه . ونحن نرى كل يوم من يبتعدون بسلوكهم عن المنهج لكنهم يرصدون المال لحفظ القرآن . ونجد القرآن محققا بألف وسيلة حفظ : الرجل يضع في سيارته مصحفا ، وفي حجرة نومه مصحفا ، وقد تكون المرأة سافرة وصدرها مكشوف ولكنها تعلق مصحفا ذهبيا . وهذا يثبت لنا أن حفظ القرآن ليس أمرا تكليفيا . بل هو إرادة اللّه . فلو كان الأمر تكليفيا لكان نسيان القرآن واردا ؛ لأن المسلمين ابتعدوا في بعض أمورهم عنه كمنهج ، ويناسب ذلك أن ينفصلوا عنه حفظا . ولكن الأمر صار بالعكس . فعلى الرغم من بعد المسلمين عن المنهج ، لكن حفظ القرآن لا يقل أبدا ، ومن العجيب أن الكثيرين من المسرفين على أنفسهم ، إن سمع واحد منهم أنّ شيئا يمس المصحف ، يقيم الدنيا ويقعدها ، فالمسألة ليست مسألته ، ولكنها مسألة الحافظ جل شأنه . وإن حدث أي تحريف يسير في القرآن من أعداء الإسلام ، نجد أمة الإسلام تقف وقفة رجل واحد . ولقد أراد بعض المدلسين أن يدسوا على القرآن ما ليس فيه وجاءوا إلى آية في سورة الفتح وهي : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ( من الآية 29 سورة الفتح ) وقالوا : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه وسلّم » وكأنهم يرغبون في زيادة التكريم لرسول اللّه ، فلما عرف المسلمون ذلك قامت ضجة وأحرقوا تلك المصاحف . ومنع المسلمون التحريف مهما كان باب الدخول إليه . « فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ » والخشية : خوف متوهّم ممن تظن أنه قادر على الضر ، ولا أحد غير اللّه قادر على النفع والضر ؛ لذلك لا يصح أن يخاف الإنسان من سواه ، أما أن تظن أن السلطان أو القريب منه قادر على الضر ، فهذا أمر غير صحيح ، وليخش كل إنسان الحق سبحانه وهو جل وعلا نصحنا أن تكون الخشية منه دون سواه . وإن غيّر أحد أحكام المنهج من أجل السلطان أو أقارب السلطان أو أصدقاء