محمد متولي الشعراوي
3127
تفسير الشعراوى
وأخذنا من ذلك القول أنّه ينكر البعث ؛ فقلنا : يغنينا اللّه عنه . ولكن صديقنا الشيخ فهمي عبد اللطيف - رحمه اللّه - رأى المعرى في الرؤيا وكان مولعا بالمعرى ، فجاء إلى ذات صباح ونحن في الزقازيق وقال لي : يا شيخ لقد رأيت المعرى الليلة في الرؤيا وهو غاضب منك أنت لأنك جفوته . فقلت : أنا جفوته لكذا وكذا وأنت تعلم السبب في ذلك . وقال الشيخ فهمي عبد اللطيف : هذا ما حصل . وقلت لنفسي : يجب أن أعيد حسابي مع المعرى ، وجئنا بدواوينه « سقط الزند » و « لزوم ما لا يلزم » . ووجدنا أن للرجل عذرا في أن يعتب علينا ؛ لأن آفة الناس الذين يسجلون خواطر أصحاب الفكر أنهم لا ينظرون إلى تأريخ مقولاتهم ، وقد قال المعرى قوله الذي أنكره عليه وقت أن كان شابا مفتونا بفكره وعندما نضج قال عكسه . وكثير من المفكرين يمرون بذلك ، مثل طه حسين والعقاد ، بدأ كل منهما الحياة بكلام قد يؤول إلى الإلحاد ولكنهما كتبا بعد النضج ما يحمل عطر الإيمان الصحيح ؛ لذلك لا يصح لمن يحكم عليهم أن يأخذهم بأوليات خواطرهم التي بدأوها بالشّك حتى يصلوا إلى اليقين . وجلست أبحث في المعرى الذي قال : تحطمنا الأيام حتى كأننا * زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك فوجدته هو نفسه الذي قال بعد أن ذهبت عنه المراهقة الفكرية : زعم المنجم والطبيب كلاهما * لا تحشر الأجساد قلت إليكما إن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكما كأنه عاد إلى حظيرة الإيمان : وكذلك قال المعرى : يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار