محمد متولي الشعراوي

3115

تفسير الشعراوى

الحركة ، وحين يزهد الإنسان في الحركة يتوقف تقدم الوجود ؛ لذلك من حظنا أن تستمر حركة الحياة ، ولا تستمر حركة الحياة إلا إذا أمن الإنسان على حركته ، وأن تكون حركته فيما شرع اللّه . وحين يتحرك الإنسان فيما شرع اللّه ويكسب من حلال ؛ فليس لأحد دخل ؛ لأن حركة هذا الإنسان تفيد المجتمع سواء أكان ذلك في باله أم لم يكن . وقلنا من قبل : إن الرجل الذي يملك مالا يكتنزه يجد الحق يأمره بأن يستثمر هذا المال ؛ لأنه سبحانه أمر بفتح أبواب الخير لمن يجد المال ، فيدفع بخاطر بناء عمارة شاهقة في قلب صاحب المال ، فيقول الرجل لنفسه : إن المال عندي مكتنز فلأبنى لنفسي عمارة ، ويزين له الحق هذا الأمر . ويفكر الرجل في أن يبنى عمارة من عشرة طوابق وفي كل طابق أربع شقق ، وليكن إيجار كل شقة مائة جنيه . وهو حصيلة شهرية لا بأس بها . لقد حسب الرجل المسألة وهو لا يدرى أن اللّه سبحانه وتعالى يقذف في باله الخواطر ، فيسرع ليشترى قطعة الأرض . وبعد ذلك يأتي بمن يصمّم بنيان العمارة ومن يقوم بالبناء ، وتخرج النقود المكتنزة . وهكذا نرى أن الثرى قبل أن ينتفع بعمارته كان غيره قد انتفع بماله حتى أكثر طبقات المجتمع فقرا . ويحدث كل ذلك بمجرد الخاطر . ولكل إنسان خواطره ، فالبخيل له من يسرف في ماله ، والكريم له من يكتنز من ماله . وإياك أن تظن أن هناك حركة في الوجود خارجة عن إرادة اللّه . فالحق يقول : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ( من الآية 89 سورة آل عمران ) وهم يفعلون ذلك لأن الذنوب تطاردهم ، فيعوضون ذلك بإصلاح أعمالهم . ولذلك نجد أن الخير إنما يأتي من المسرفين على أنفسهم فيريدون إصلاح أمورهم وليس هناك من يستطيع أن يأخذ شيئا من وراء اللّه . إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ( من الآية 114 سورة هود )