محمد متولي الشعراوي

3106

تفسير الشعراوى

والنار من خلق اللّه وجنده . وقوله سبحانه : « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » أي نبحث عن الوصلة التي توصّلنا إلى طاعته ورضوانه وإلى محبّته . وهل هناك وسيلة إلا ما شرّعه اللّه سبحانه وتعالى ؟ وهل يتقرّب إنسان إلى أي كائن إلا بما يعلم أنه يحبّه ؟ . وعلى المستوى البشرى نحن نجد من يتساءل : ماذا يحب فلان ؟ . فيقال له : فلان يحب ربطات العنق ؛ فيهديه عددا من ربطات العنق . ويقال أيضا : فلان يحب المسبحة الجيدة ، فيحضر له مسبحة رائعة . إذن كل إنسان يتقرّب إلى أي كائن بما يحب ، فما بالنا بالتقرب إلى اللّه ؟ . وما يحبه سبحانه أوضحه لنا في حديثه القدسي : ( من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إلىّ عبدي بشئ أحبّ إلىّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إلىّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها ، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه ) « 1 » . فالحق سبحانه وتعالى يفسح الطريق أمام العبد ، فيقول سبحانه في الحديث القدسي : ( ما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل ) . أي أن العبد يتقرب إلى اللّه بالأمور التي لم يلزمه الحق بها ولكنها من جنس ما افترضه سبحانه ، فلا ابتكار في العبادات . إذن فابتغاء الوسيلة من اللّه هي طاعته والقيام على المنهج في « افعل » و « لا تفعل » . والوسيلة عندنا أيضا هي منزلة من منازل الجنة . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طلب منا أن نسأل اللّه له الوسيلة فقال : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلّوا علىّ فإنه من صلّى علىّ صلاة

--> ( 1 ) رواه البخاري في الرقاق ، ورواه ابن ماجة في العين .