محمد متولي الشعراوي
3104
تفسير الشعراوى
وما دام الإنسان قد تاب وقام بتسليم نفسه دون أن يقدر عليه المجتمع فقبول التوبة حقّ له ، ويجب أن نأخذ « أن اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » في نطاق ما جعله اللّه لنفسه ، أما ما جعله اللّه لأولياء المعتدى عليهم فلا بد من العقاب للمعتدى إن طلبه أصحابه . « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . والقرآن يجعل من المنهج الإيمانى عجينة واحدة . لذلك يقسّم المسائل إلى فصول كالتقنينات البشرية التي تبوّب ؛ لذلك نجد القرآن يعامل الأقضية وكأنها فرص استيقاظ للنفس ؛ لذلك يأخذ النفس إلى أمر توجيهى بالطاعة . وضربنا من قبل المثل حينما تكلم القرآن عن مسائل الأسرة في سورة البقرة : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) ( سورة البقرة ) ومن بعد ذلك يأتي إلى أمر الصلاة : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) ( سورة البقرة ) وضع اللّه - إذن - الصلاة بين أمرين من أمور الأسرة ، حيث قال من بعد أمره بالحفاظ على الصلاة حتى أثناء القتال : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ( من الآية 240 سورة البقرة )