محمد متولي الشعراوي

3097

تفسير الشعراوى

لأن جوّ المكان يأخذ قدسية المكان أو حكمه ؛ فالجوّ من الأرض ، ونعرف أن الغلاف الجوى يدور مع الأرض . ومن هذا نعرف العطاءات القرآنية من القائل لكلامه وهو سبحانه الخالق لكونه . وما دام القائل للقرآن هو الخالق للكون ، إذن لا يوجد تضارب بين حقيقة كونية وحقيقة قرآنية . وإنما يوجد التضارب من أحد أمرين : إما أن نعتبر الأمر الذي لا يزال في طور النظرية حقيقة في حين أنها لم تصبح حقيقة بعد ؛ وإما أن نفهم أن هذا حقيقة قرآنية ، على الرغم من أنه ليس كذلك ، فإذا كان الأمر هو حقيقة كونية بحق وحقيقة قرآنية بحق ، فلا تضارب على الإطلاق . ودليل ذلك على سبيل المثال قول الحق سبحانه : وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ( من الآية 34 سورة لقمان ) ويأتي العلم الحديث بالبحث والتحليل ، ويقول بعض السطحيين : لا ، إن العلم يعرف ما في الرّحم من ذكر أو أنثى . ونقول : نحن لا نناقش ذلك ؛ لأنها حقيقة كونية وهي لا تتصادم مع الفهم الصحيح للحقيقة القرآنية ؛ لكننا نسأل : متى يعرف العلماء ذلك ؟ هم لا يعرفون هذا الأمر إلا بعد مضى مدة زمنية ، ولكن الحق يعلمه قبل مرور أية مدة زمنية . ثم من قال : إن الحق يقصد ب « وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ » ذكرا أو أنثى فحسب ؟ وهل لمدلولها وجه واحد ؟ لا ، بل له وجوه متعددة فلن يعرف أحد أن ما في الرحم سيكون من بعد إنسانا طويلا أو قصيرا ؛ ذكيا أو غبيّا ؛ شقيّا أو سعيدا ؛ طويل العمر أو قصير العمر ؛ حليما أو غضوبا . فلماذا نحصر « ما » في مسألة الذكر والأنثى فقط ؟ إنه هو سبحانه يعلم المستقبل أزلا قبل أن يعلم أي عالم وقبل أن يحصل العالم على أية عينة . ثم هل تذهب كل حامل إلى الطبيب ليفحص معمليا ما الذي تحمله في بطنها ؟ طبعا لا ، ونحن لا نعلم ماذا في بطنها ولكن الخالق الأعظم يعلم . ثم هل تذهب كل النساء الحوامل في العالم لطبيب واحد ؟ بالطبع لا ، ولكن الخالق الأعظم يعلم ما في كل الأرحام . إذن فالحقيقة القرآنية لم تصطدم بأية حقيقة كونية ، لكن الصدام يحدث عندما