محمد متولي الشعراوي
3092
تفسير الشعراوى
يملك مالا في رعب ، وعندما يفجع في زائد ماله ، يفقد الرغبة في أن يتحرك في الحياة حركة زائدة تنتج فائضا لأنه لا يشعر بالأمن والأمان . وعندئذ يفقد العاجز عن الحركة في المجتمع السند والعون من الذي كان يتحرك حركة أوسع . إذن من رحمة اللّه أنه فتح أمام البشر أبواب الآمال في التملّك ، ما دام السعي إلى ذلك يتم بطرق مشروعة . ونضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - : الرجل المرابى الذي يقرض محتاجا مائة جنيه ، كيف يطلب المرابى زيادة ممّن لا يجد شيئا يقيم به حياته ؟ إنه بذلك يكون قد أعطى من وجد أزيد مما أخذ منه مع فقره وعجزه . إن ذلك هو الإسراف عينه . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 33 ] إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) أول شئ في الحرب هو الاستيلاء ؛ فمعنى أن يحارب قوم قوما غيرهم أي يرغبون في الاستيلاء على خيرات أو ممتلكات الطرف الآخر . فكيف يحارب قوم اللّه وهو غيب ؟ . وأول حرب للّه هي محاولة الاستيلاء على سلطانه ، وهو تشريعه . فإن حاولت أيها الإنسان أن تشرع أنت على غير منهج اللّه فأنت تريد أن تستولى على حق اللّه في التشريع . وهذه أول حرب للّه . والذين يحاربون اللّه أهم الذين يريدون أن يستولوا على ملك اللّه ؟ لا ؛ لأن يد اللّه في ملكه أزلا ، وستبقى أبدا وسبحانه لن يسلّمه لأحد من عباده . فعلى ماذا