محمد متولي الشعراوي

3080

تفسير الشعراوى

بزيادة عليه ، و « الخسارة » أي أن رأس المال قد قلّ ، فلماذا قتل أخاه وكان أخوه الوحيد وكان يأنس به في الدنيا ؟ إن هذا حدث من حكاية البنت . فقد أراد أن يأخذ أخته الحلوة ويترك الأخرى ، ولما قدّما القربان ولم يقبل منه تصاعد الخلاف وقتل أخاه ، إذن ففقد رأس المال ، بينما كان يريد أن يكسب « فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ » . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 31 ] فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) ونعرف السوءة وهي ما تتكرّهه النفس . وهي من « ساء ، يسوء ، سوءا » أي يتكره ، وسمينا « العورة » سوءة ؛ لأنها تتكره . « فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ » . هل بعثه اللّه حتى يرى قابيل كيف يوارى سوءة هابيل ، أم أن الغراب هو الذي سيقول له ؟ كلا الأمرين متساو ؛ لأن ربنا هو الذي بعث ، فإن كنت ستنظر للوسيلة القريبة فيكون الغراب ، وإن كنت ستنظر لوسيلة الباعث يكون هو اللّه ؛ فالمسألة كلها واصلة للّه ، وأنت حين تنسب الأسباب تجدها كلها من اللّه . « قالَ يا وَيْلَتى » . ساعة تسمع كلمة « يا وَيْلَتى » يكون لها معنيان في الاستعمال : المعنى الأول للويل : هو الهلاك ، وإن أردنا المبالغة في الهلاك نأتى بتاء التأنيث ونقول : ويلة ، ولذلك عندما نحب أن نبالغ في وصف عالم نقول : فلان عالم وفلان علّام وفلان علّامة ، وتأتى التاء هنا لتؤكد المعنى ، إذن فالويل : الهلاك ، و « ويلة » تعنى أيضا الهلاك ، وماذا تعنى « يا وَيْلَتى » ؟