محمد متولي الشعراوي

3052

تفسير الشعراوى

لأن الحق حينما قال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ( من الآية 1 سورة الإسراء ) أي أنه سبحانه وتعالى يدخل بهذه الآية المسجد الأقصى في مقدسات الإسلام . وأوضح الحق لهم : يا أيها اليهود أنتم ستعيشون في مكان بعهد من رسولي ، ولكنكم ستفسدون في المكان الذي تعيشون فيه وسيتحملكم القوم مرة أو اثنتين وبعد ذلك يسلط اللّه عبادا له يجوسون خلال دياركم ويشردونكم من هذه البلاد . والحق يبلغنا : نحن أعلمنا بني إسرائيل في كتابهم ما سيحدث لهم مع الإسلام : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) ( سورة الإسراء ) وبعض الناس يقولون : إن هذا كان أيام بختنصر ؛ ونقول لهم : افهموا قول الحق : « فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما » وكلمة « وعد » لا تأتى لشئ يسبق الكلام بل الشئ يأتي من بعد ذلك . إذن فلم يكن ذلك في زمان بختنصر . ف « إذا » الموجودة أولا هي ظرف لما يستقبل من الزمان ، أي بعد أن جاء هذا الكلام . ثم هل كان بختنصر يدخل ضمن عباد اللّه ؟ . إن قوله الحق : « عِباداً لَنا » مقصود به الجنود الإيمانيون ، وبختنصر هذا كان فارسيا مجوسيا . وهذا القول الحكيم يشير إلى الفساد الأول مع رسول اللّه بعد العهد الذي أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أجلاهم . وهل هي تقتصر على هذه ؟ يقول سبحانه : فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ