محمد متولي الشعراوي
3038
تفسير الشعراوى
وسلم ؟ . أم هم مرسلون من قبل عيسى عليه السّلام إلى أهل أنطاكية ؟ . وقد كفر الناس أولا بهذين الرسولين ، فعززهم الحق بثالث . وقال الناس لهم : قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) ( سورة يس ) وهنا قال الرسل : قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) ( سورة يس ) فما الفرق بين « إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ » وبين « رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ؟ . إن الأخبار دائما تلقى من المتكلم للسامع لتعطيه خبرا ، فإن كان السامع خالى الذهن من الخبر ، ألقى إليه الكلام بدون تأكيد . وأما إن كان عنده شبه إنكار ، ألقى إليه الكلام بتأكيد على قدر إنكاره . فإن زاد في لجاج الإنكار يزيد له التأكيد . فأصحاب القرية أرسل اللّه إليهم اثنين فكذبوهما ، فعززهما بثالث ، وهذا تعزيز رسالى ، فبعد أن كانا رسولين زادهما اللّه ثالثا ، وقال الثلاثة : إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( من الآية 14 سورة يس ) صحيح ثمة تأكيد هنا . لأن الجملة اسمية ، وسبقتها « إنّ » المؤكدة ؛ فلما كذبوهم وقالوا لهم : « ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ » وكان هذا لجاجا منهم في الإنكار فماذا يكون موقف الرسل ؟ أيقولون : « إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ » كما قيل أولا ؟ . لا . إن الإنكار هنا ممعن في اللجاجة والشدة ، فيأتي الحق بتأكيد أقوى على ألسنة الرسل : ( ربنا يعلم ) . وذلك القول في حكم القسم ؛ هذا هو التأكيد الأول ، والتأكيد الثاني : ( إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) .