محمد متولي الشعراوي
3035
تفسير الشعراوى
القسمة العقلية المنطقية الأربعة : إما أن يكون من أب وأم مثلنا جميعا ، وإما أن يكون بعد مهما مثل آدم ، وإما أن يكون بالذكر دون الأنثى كحواء ، وإما أن يكون بالأنثى دون الذكر كعيسى عليه السّلام ، فأدار اللّه الخلق على القواعد المنطقية الأربعة كي لا تفهم أن ربنا يريد مواصفات خاصة كي يخلق بل هو يخلق ما يشاء . والدليل على ذلك أن الزوجين يكونان موجودين مع بعضهما ومع ذلك لا ينجب منهما ، فهل هناك اكتمال أكثر من هذا ؟ ! لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ( سورة الشورى ) إذن فالمسألة ألا يفرض على ربنا عناصر تكوين ، لا ، بل هي إرادة مكوّن لا عنصرية مكوّن . إنه « يَخْلُقُ ما يَشاءُ » ، ومشيئته مطلقة وقدرته عامة . ولذلك لا بد أن يأتي القول : « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 18 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) وهل كل اليهود قالوا : نحن أبناء اللّه ؟ هل كل النصارى قالوا : نحن أبناء اللّه ؟ لا . فبعض من اليهود قال : إن عزيرا ابن اللّه وبعض النصارى قالوا : إن