محمد متولي الشعراوي
3032
تفسير الشعراوى
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) ( سورة الإسراء ) ويقول سبحانه : ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) . إذن فالنواميس التي تراها أيضا محكومة بالإله الواحد ، ويأتي الرسول ليقول لك : هناك إله واحد ، ويبلغنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا إله إلا اللّه ، و « لا إله » نفت أنه لا آلهة أبدا . وبعدها قال : إلا اللّه ، وهذه من مصلحة الإنسان حتى لا يكون ذليلا وخاضعا وعبدا لإله الشمس أو لإله الهواء أو لإله الماء . وقال الحق : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ( من الآية 29 سورة الزمر ) فربنا يريد أن يريحنا من « الخيلة » ، والوهم والاضطراب والتردد . . إنه إله واحد ، وعندما يحكم اللّه حكما فلا أحد يناقضه ، وسبحانه يهدينا بما يشرعه لنا ؛ لأنه سبحانه ليس له هوى فيما يشرع ؛ لأن معنى الهوى أن تجعل الحركة التي تريدها خادمة لك في شئ ، واللّه لا يحتاج إلى أحد لأنه خلق الوجود كله قبل أن يخلق الخلق ، وليس لأحد ممن خلق - مهما أوتى من العلم ورجاحة العقل أن تكون له قدرة أو أي دخل في عملية الخلق أو تنظيمه . « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ » ، ما دام قد اتبع رضوانه فيهديه إلى سبل السّلام ، إذن فإن هناك هدايتين اثنتين : يهدى به اللّه من اتبع رضوانه سبل السّلام ، وقال في آية أخرى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) ( سورة محمد ) فإياك أن تظن أن التقوى لن تنال ثوابها وجزاءها إلا في الآخرة ؛ لأنه كلما فعلت أمرا وتلتفت وجدت آثاره في نفسك ، تصلى تجد أمورك خفّت عن نفسك ، فلا ترتكب السيئة في غفلة من الناس ، قلبك لا يكون مشغولا بأي شئ ، ويحيا