محمد متولي الشعراوي

3024

تفسير الشعراوى

عليها . لكن الأمور المادية المعملية . لم يختلفوا فيها . ونقول الكلمة المشهورة : « لا توجد كهرباء روسى ولا كهرباء أمريكانى » . « ولا توجد كيمياء روسى ولا كيمياء أمريكانى » ؛ فكل الأمور الخاضعة للتجربة والمعمل فيها اتفاق ، والخلاف فقط فيما تختلف وتصطدم فيه الأهواء . فكأن اللّه ترك لنا ما في الأرض لنتفاعل معه بعقولنا المخلوقة له ، وطاقاتنا وجوارحنا المخلوقة له ، ويوضح : إن التجربة المعملية المادية لن تفرقكم بل ستجتمعون عليها . وسيحاول كل فريق منكم أن يأخذ ما انتهى إليه الفريق الآخر من التجارب المادية ولو تلصصها ، ولو سرقها ، أما الذي يضركم ويضر مجتمعكم فهو الاختلاف في الأهواء . وليت الأمر اقتصر على الاتفاق في الماديات والاختلاف في الأهواء ، لا ، بل جعلوا مما اتفقوا عليه من التجارب المادية والاختراعات والابتكارات وسيلة قهرية لفرض النظرية التي خضعت لأهوائهم . فكأننا أفسدنا المسألة . . أخذنا ما اتفقنا فيه لنفرض ما اختلفنا عليه . إن الحق سبحانه وتعالى أعطانا كل هذه المسائل كي تستقيم الحياة ، ولا تستقيم الحياة إلا إن كان الحق سبحانه وتعالى هو الذي يحسم في مسائل الهوى ، ولذلك حتى في الريف يقولون : « من يقطع إصبعه الشرع لن يسيل منه دم » ؛ لأن الذي يقول ذلك مؤمن ، أي أن الحكم حين يأتي من أعلى فلا غضاضة في أن نكون محكومين بمن خلقنا وخلق لنا الكون ، وتدخلت السماء في مسألة الأهواء بالمنهج : افعل هذا ولا تفعل هذا ، لكن ما ليس فيه أهواء أوضح سبحانه : أنتم ستتفقون فيها غصبا عنكم ، بل ستسرقونها من بعضكم ، إذن فلا خطر منها . إن الخطر في أهوائكم . ولذلك اذكروا : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أمهات المسائل التي يترتب عليها حسن نظام المجتمع كما يريده اللّه كان - عليه الصلاة والسّلام - يتحمل هو التجربة في نفسه ، ولا يجعل واحدا من المؤمنين به يتحمل التجربة ، فمسألة التبني حين أراد ربنا أن ينهيها حتى لا يدعى واحد آخر أنه ابنه وهو ليس أباه ، أنهاها اللّه في رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ ( من الآية 37 سورة الأحزاب )