محمد متولي الشعراوي

2628

تفسير الشعراوى

حادثة طعمة بن أبيرق ، ولذلك يفضح الحق أمر هذه النجوى ، فينزل القول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 114 ] لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) وسبحانه يوضح أمر هذه النجوى التي تحمل التبييت للإضلال ، ولكن ماذا إن كانت النجوى لتعين على حق ؟ إنه سبحانه يستثنيها هنا ؛ لذلك لم يصدر حكما جازما ضد كل نجوى ، واستثنى منها نجوى من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، بل ويجزى عليها حسن الثواب . لذلك قال : « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » . ويستخدم الحق هنا كلمة « سوف » ، وكان من الممكن أن يأتي القول « فسنؤتيه أجرا عظيما » لكن لدقة الأداء القرآني البالغة جاءت بأبعد المسافات وهي « سوف » . ونعرف أن جواب شرط الفعل إذا ما جاء على مسافة قريبة فنحن نستخدم « السين » ، وإذا ما جاء جواب الشرط على مسافة بعيدة فنحن نستخدم « سوف » . وجاء الحق هنا ب « سوف » لأن مناط الجزاء هو الآخرة ، فإياك أيها العبد المؤمن أن تقول : لماذا لم يعطني اللّه الجزاء على الطيب في الدنيا ؟ ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لم يقل : « فسنؤتيه » ولكنه قال : « فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » مما يدل على أن الفضل والإكرام من اللّه ؛ وإن كان عاجلا ليس هو الجزاء على هذا العمل ؛ لأن جزاء الحق لعباده المؤمنين سيكون كبيرا ، ولا يدل على هذا الجزاء في الآخرة إلّا « فسوف » . ونعرف أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين يمنى أمته الإيمانية بشئ فهو يمنيها بالآخرة ، ولننظر إلى بيعة العقبة عندما جاء الأنصار من المدينة لمبايعة رسول اللّه :