محمد متولي الشعراوي

3021

تفسير الشعراوى

اللّه ، وليبلغنا أن الكتاب قد جاء بالمنهج . والقرآن يتميز بأنه البرهان على صدق النبي وهو المنهج النوراني ؛ لأن البرهان هو الحجة على صدق الرسول في البلاغ عن اللّه . ونعرف البرهان في حياتنا التعليمية أثناء دراسة مادة الهندسة عندما نقابل تمرينا هندسيا فنأخذ المعطيات وبعد ذلك ننظر إلى المطلوب إثباته . ونعيد النظر في المعطيات لنأخذ منها قوة للبرهنة على إثبات المطلوب . وإن كانت المعطيات لا تعطى ذلك فإننا نتجه إلى خطوة أخرى هي العمل على إثبات المطلوب . وهذا الكون فيه معطيات ، وهو كون محكم ، ونلمس إحكامه فيما لا دخل لحركتنا فيه : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ( من الآية 40 سورة يس ) كون موزون بالسماء والأرض وحركة الرياح وغير ذلك ، وتلك الأمور التي لا دخل للإنسان فيها نجد القوانين فيها مستقيمة تمام الاستقامة وكمالها . فإن أراد الإنسان أن يأخذ المعطيات من الكون ، فليأخذ في اعتباره النظر إلى الأمور التي للإنسان دخل فيها ولسوف يجدها تتعرض للفساد ؛ لأن الهوى في البشر له مدخل على هذه الأشياء . لكن الخالق الأعلى لا تطوله ولا تتناوله أمور الهوى . ولذلك يقول سبحانه : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) ( سورة الرحمن ) فلا السماء تنطبق على الأرض ، ولا كوكب يزاحم كوكبا آخر . ويبين لنا الحق كيفية السير بنظام الكون : أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) ( سورة الرحمن ) فإن أردتم أن تكون حركتكم منتظمة فانظروا إلى ما لأيديكم دخل فيه واصنعوه كصنع اللّه فيما ليس لأيديكم مدخل فيه . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) ( سورة الرحمن )