محمد متولي الشعراوي

3015

تفسير الشعراوى

بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ( من الآية 109 سورة البقرة ) إذن فهناك أمر خفى هو : حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ( من الآية 109 سورة البقرة ) وسبحانه قد أمر بأن يتركهم الرسول مع الصفح والعفو لمرحلة قادمة يأتي فيها الأمر بتأديبهم . وهذه عملية إنسانية فطرية عرفها العربي الجاهلي وخبرها قبل أن يأتي الإسلام ؛ فقد كان العربي يحسن إلى عدوه مرة وثانية وثالثة ، وعندما يجد أن الإحسان لم يثمر ثمرته ؛ يقاتل العدو ، وكما قال الشاعر : أناة فإن لم تغن قدم بعدها * وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه من الحلم أن تستعمل الحزم دونه * إذا لم يسع بالحلم ما أنت عازمه وقال الشاعر : صفحنا عن بنى ذهل * وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجع * ن قوما كالذي كانوا فلما صرّح الشر * وأضحى وهو عريان مشينا مشية الليث * غدا والليث غضبان بضرب فيه تأييم * وتفجيع وإرنان وطعن كفم الزق * غدا والزق ملآن وفي الشر نجاة حي * ن لا ينجيك إحسان وبعض الحلم عند الجه * ل للذلة إذعان ومثل ما جرى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع اليهود ، حدث مع النصارى وأورد الحق سبحانه وتعالى هذا فقال :