محمد متولي الشعراوي
3009
تفسير الشعراوى
تشكيل الحلى منه . وتختلف نسبة الصلابة من عيار إلى عيار في الذهب وكذلك الفضة . والمصوغات المصنوعة من عيار مرتفع من الذهب ليست عرضة للتداول ، كالسبائك الذهبية . وإذا ما دخل المعدن الصلب إلى الذهب أو الفضة جعلها قاسية ؛ أي صلبة . الصلابة - إذن - فيما يناسبها محمودة . وفيما لا يناسبها مذمومة كصلابة القلوب وقسوتها . ويقول الحق : « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » مثل ذلك نقلهم أمر اللّه الذي طلب منهم أن يقولوا : « حطة » فقالوا : « حنطة » « وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ » وكانت وسائل النسخ في الكتب التي سبقت القرآن هي نسيان حظّ مما ذكروا به ، والنسيان قد يكون عدم قدرة على الاستيعاب ، لكنه أيضا دليل على أن المنهج لم يكن على بالهم . فلو كانت كتب المنهج على بالهم لظلوا على ذكر منه ، كما أنهم كتموا ما لم ينسوه ، والذي لم ينسوه ولم يكتموه حرّفوه ولووا ألسنتهم به . ويا ليت الأمر اقتصر على ذلك ، ولكنهم جاءوا بأشياء وأقاويل وقالوا إنها من عند اللّه وهي ليست من عند اللّه : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) ( سورة البقرة ) هي أربعة ألوان من التغيير ، النسيان ، والكتم ، والتحريف ، ودسّ أشياء على أنها من عند اللّه وهي ليست من عند اللّه . ولنا أن نتأمل جمال القول الحكيم : « وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ » فهم على قدر كبير من السوء بدرجة أنستهم الشئ الذي يأتي لهم بالحظ الكبير ، مثل نسيانهم البشارات بمحمد عليه الصلاة والسّلام وكتمانها ، ولو كانوا قد آمنوا بها ، لكان حظهم كبيرا ؛ ذلك أنهم نسوا أمرا كان يعطيهم جزاء حسنا ، إذن فقد جنوا على أنفسهم ؛ لأن الإسلام لن يستفيد لو كانوا مهتدين أو مؤمنين والخسار عليهم هم ، ولم يدعهم اللّه ويتركهم على نسيانهم ليكون لهم بذلك حجة ، بل أراد أن يذكرهم بما نسوه . وكان