محمد متولي الشعراوي
2626
تفسير الشعراوى
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) ( سورة الأعلى ) وكل حادثة تحدث ينزل لها ما يناسبها من القرآن . كما حدثت حادثة سرقة ابن أبيرق فنزل فيها الحكم والحق يقول : « وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » . فإذا ما علمك اللّه - يا رسول اللّه - ما لم تكن تعلم بنزول الكتاب ، فهل أنت يا سيدي يا رسول اللّه مشرع فقط بما نزل من الكتاب ؟ لا ؛ فالكتاب معجزة وفيه أصول المنهج الإيمانى ، ولكن اللّه مع ذلك فوض رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشرّع ؛ وتلك ميزة لم تكن لرسول قبله ، بدليل قوله الحق : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( من الآية 7 سورة الحشر ) فالرسل من قبل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتناولون ما أخذوه عن اللّه ، وميز سبحانه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بتفويض التشريع . وأوضح الحق أنه علّم رسوله الكتاب والحكمة . والحكمة مقصود بها السنة ، فسبحانه القائل : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ( من الآية 34 سورة الأحزاب ) وسبحانه صاحب الفضل على كل الخلق وصاحب الفضل على رسوله : « وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » ولنا أن نلحظ أن « فضل اللّه » تكرر في هذه الآية مرتين . ففضل اللّه الأول في هذه الآية أنه عصمه من أن تضله طائفة وتنأى به عن الحق ، ثم كان فضل اللّه عليه ثانيا أنه أنزل عليه الكتاب بكل أحكامه وأعطاه الحكمة وهي التفويض من اللّه لرسوله أن يشرّع . إذن فالحق سبحانه وتعالى جعل من سنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم امتدادا لوحيه . ولذلك إذا قيل من قوم يحاولون التشكيك في حديث رسول اللّه : إن الصلاة لم تأت في القرآن . نقول سائلين الواحد منهم : هل تؤدى الصلاة أم لا . ؟