محمد متولي الشعراوي

2999

تفسير الشعراوى

عنكم السيئات . ودلت « اللام » على القسم ، ودلت « إن » على الشرط فهي « إن » الشرطية . والقسم - كما نعلم - يحتاج إلى جواب ، والشرط يحتاج إلى جواب أيضا ، فالواحد منا يقول للطالب : إن تذاكر تنجح . والواحد منا يقول : « واللّه لأفعلن كذا » ، و « اللّه » هي القسم . و « لأفعلن » جواب القسم المؤكد باللام . وحين يأتي القسم في جملة بمفرده فجوابه يأتي ، وحين يأتي الشرط بمفرده في جملة فجوابه يأتي أيضا . ولكن ماذا عندما يأتي القسم مع الشرط ؟ هل يأتي جوابان : جواب للشرط وجواب للقسم ؟ . عندما تجد هذه الحالة فانظر إلى المقدم منهما ، هل هو القسم أو الشرط ؟ ؛ لأن المقدم منهما هو الأهم ؛ فيأتي جوابه ، ويغنى عن جواب الثاني . والمتقدم هنا هو القسم ، تماما مثل قولنا : - لئن قام زيد لأقومن ، وهنا يكون الجواب جواب القسم ، أما إن قلنا : إن قام زيد واللّه أكرمه ، فالجواب جواب الشرط ؛ فقدم الشرط على القسم . هذا إن لم يكن قد تقدم ما يحتاج إلى خبر كالمبتدأ أو ما في حكمه ، فإن جاء والخبر أي المحتاج إلى الخبر فالشرط هو الراجح ، أي فالراجح أن نأتى بجواب الشرط ونحذف جواب القسم ؛ لأن الشرط تأسيس والقسم توكيد . وابن مالك في الألفية يوضح هذه القاعدة : واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخّرت فهو ملتزم وإن تواليا وقبل ذو خبر * فالشرط رجّح مطلقا بلا حذر والقسم قد تقدم في هذه الآية ، لذا نجد الجواب هنا جواب القسم ، وهو : « لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » . وقوله الحق : « أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ » يوضح أن الإقامة تحتاج إلى أمرين ؛ فروض تؤدى ، وكل فرض فيها يأخذ حقه في القيام به . وبعد ذلك « وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ » وفي كتب الفقه نضع الصلاة ، والزكاة في باب العبادات . وجاء التقسيم الفقهي لتسهيل إيضاح الواجبات ، لكن كل مأمور به من اللّه عبادة ؛ لأن العبادة هي أن تطيع من