محمد متولي الشعراوي
2986
تفسير الشعراوى
يؤذى المؤمنين كلهم ، لأنه لا يستقيم أمر المؤمنين إلا برسول اللّه ، فلو بسط الكفار أيديهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكان معنى ذلك بسط أيديهم على الكل . ويأتي التاريخ المحمدي بأمور يبسط فيها الكافرون أيديهم بالأذى إلى رسول اللّه وإلى المؤمنين ويكف اللّه أيديهم ويمكر بهم أي يجازيهم على ذلك بالعقاب . والمكر - كما نعلم - هو الشجر الملتف بعضه على بعضه الآخر حيث لا نعرف أي ورقة تنمو من أي جذع أو فرع . والمكر في المعاني هو التبييت في خفاء . وهو دليل ضعف لا دليل قوة . فالأقوياء يواجهون ولا يبيتون ؛ ولذلك يقال : إن الذي يكيد لغيره إنما هو الضعيف ؛ لأن الإنسان الواضح الصريح القادر على المواجهة هو القوى . ونجد البعض يجعل ضعف النساء دافعا لهن على قوة المكر استنادا لقول الحق : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( من الآية 76 سورة النساء ) وإلى قول الحق : إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( من الآية 28 سورة يوسف ) فلا يكيد إلا الضعيف . ومن لا يقدر على المواجهة فهو يبيت ، ولو كان قادرا على المواجهة لما احتاج إلى ذلك . وقد يمكر البشر ويبيتون بخفاء عن غيرهم . لكنهم لا يقدرون على التبييت بخفاء عن اللّه ، لأنه عليم بخفايا الصدور . وأمر الحق في التبييت أقوى من أمر الخلق ؛ لذلك نجد قوله سبحانه : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( من الآية 30 سورة الأنفال ) ( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور / أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )