محمد متولي الشعراوي

2981

تفسير الشعراوى

الإنسان وعليه ألا يستمر فيها . وبعض أهل الإشراق والشطح يتلاعبون بالمواجيد النفسية فيقول واحد منهم : يعلم اللّه أنى لست أذكره . وحين يسمع الإنسان مثل هذا القول قد يوجه لصاحبه التأنيب والنقد العنيف ، لكن القائل يحلل الأمر التحليل العرفاني فيكمل بيت الشعر بالشطر الثاني : « إذ كيف أذكره إذ لست أنساه » . وهنا ترتاح النفس ، ويقول الحق هنا أيضا : « نِعْمَتَ اللَّهِ » ولم يقل : « نعم » ؛ لأن كل نعمة على انفراد تستحق أن نشكر اللّه عليها ؛ فكل نعمة مفردة في عظم وضخامة تستحق الشكر عليها ، أو أن نعمة اللّه هي كل فيضه على خلقه ، فأفضل النعمة أنه ربنا ، وسبحانه يقول : « اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ » . وما دام قد جاء ب « إذ » فالمراد نعمة بخصوصها ؛ لأن « إذ » تعنى « حين » فالحق يوضح : اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ في ذلك الوقت الذي حدثت فيه هذه المسألة ؛ لأنه جاء بزمن ويطلب أن نذكر نعمته في هذا الموقف ، إنه يذكرنا بالنعمة التي حدثت عندما همّ قوم ببسط أيديهم إليكم . وهناك « قبض » لليد و « بسط » لليد . والبسط المنظور أن ترى النعمة . وفي الآية تكون النعمة هي كف أيدي الكافرين ، ذلك أن أيديهم كانت ممدودة بالسوء والشر . ولو وقفنا عند بسط اليد ؛ لظننا أنه سبحانه قد جعل من أسباب خلقه معبرا للنعم علينا أي أن نعم اللّه تعبر وتصل إلينا عن طريقهم وبأيديهم ، لكن هذا ليس مرادا من النص الكريم ؛ لأننا حين نتابع قراءة الآية ، نعرف أن كف أيديهم هو النعمة ، فهؤلاء القوم أرادوا أن يبسطوا أيديهم بالإيذاء . ويقولون عن بذاءة اللسان : « بسط لسانه » ويقولون أيضا : « بسط يده بالإيذاء » . ونعرف أن الحق جاء ب « إليكم » أو « عنكم » وكلاهما فيه ضمير يعود على المؤمنين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالمؤمنون ملتحمون بمنهج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا همّ قوم أن يبسطوا أيديهم إلى رسول اللّه ، ففي ذلك إساءة للمؤمنين برسول اللّه ؛ لأن كل شئ يصيب رسول اللّه ، يصيب المؤمنين أيضا . وكانت هناك واقعة حال في زمن مقطوع وسابق ، فهل يعنى الحق سبحانه وتعالى بحادثة بنى