محمد متولي الشعراوي
2973
تفسير الشعراوى
« وقسط » معناها « عدل » . والفعل المضارع لها هو يقسط . والمصدر « قسطا » ، ومرة يكون المصدر « قسوطا » . والمصدر هو الذي قد يحول المعنى من العدل إلى الجور . فالقسط بمعنى العدل . وقسط يقسط قسوطا . أي جار وظلم . هنا نجد الفعل يأتي بالمعنى وضده ؛ حتى يمتلك السامع اليقظة والفطنة التي تجعله يعرف التمييز بين معنى العدل ومعنى الجور . وحين نقول « أقسط » فإنها بمعنى عدل ، وهنا ننتبه إلى ما يلي : أن هناك فرقا بين عدل يأتي من أول الأمر وذلك هو القسط ، وهناك حكم ظالم يحتاج إلى حكم آخر يزيل الظلم . وذلك الذي نستعمل له « أقسط » أي أزال الظلم ، فكأن جورا كان موجودا وأزاله الحكم . فالقسط - إذن - هو العدل الابتدائي . ولذلك نسمع قول الحق سبحانه وتعالى : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) ( سورة الجن ) والقاسطون هنا هم الظالمون ، فالقسط هنا من قسط يقسط قسوطا . وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق : « شُهَداءَ بِالْقِسْطِ » أي شهداء بالعدل . واللباقة في السامع هي التي توجه اللفظ إلى معناه المراد من خلال السياق ، فالسامع للقرآن يفترض فيه الأريحية اللغوية بحيث يستطيع أن يفرق بين الشئ والمشابه له من شئ آخر . إذن فهناك قسط وأقسط ، قسط بمعنى عدل ، وأقسط بمعنى أقام القسط بإزالة الجور . والقسوط معناه الجور . والحق يقول : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » * و « المقسطين » هي جمع « مقسط » ؛ من : أقسط أي أزال الظلم والجور ، إذن فالذي يرجح المعنى هنا سياق الكلمة ومصدرها . وقد يراد بالكلمة المعنى المصدري . والمعنى المصدري لا يختلف باختلاف منطوقه ، فيقال : « رجل عدل » ويقال : « امرأة عدل » . ويقال : « رجلان عدل » ، ويقال : « امرأتان عدل » ، و « رجال عدل » ، و « نساء عدل » . إذن فإن أردنا بالكلمة المصدر فهي لا تتغير في المفرد والمثنى وجمع المذكر وجمع المؤنث . والقرآن الكريم يقول :