محمد متولي الشعراوي
2622
تفسير الشعراوى
هذا القول مستخلص من القضية السابقة . ويقول سبحانه وتعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 113 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) وهنا نتساءل : هل همّ أحد بإضلال رسول اللّه ؟ علينا أن نفهم أن « الهمّ » نوعان : هم إنفاذ ، وهم تزيين . وقد رفض رسول اللّه هم الإنفاد ، ودفعه اللّه عنه لأنه سبحانه وتعالى يحوط رسوله بفضله ورحمته ويأتي بالأحداث ليعلمه حكما جديدا . وفضل اللّه على رسوله ورحمته جعل الهم منهم هم تزيين فقط وحفظ اللّه رسوله منه أيضا . وعندما تعلم الرسول هذا الحكم الجديد ، صار يقضى به من بعد ذلك في كل قضايا الناس . فإذا ما جاء حدث من الأحداث وجاء له حكم من السماء لم يكن يعلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فالفضل للّه لأنه يزيد رسوله تعليما . وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ( من الآية 113 سورة النساء ) وكان قصد الذين دافعوا عن « ابن أبيرق » أن يزينوا لرسول اللّه ، وهذا هو هم التزيين لا هم الإنفاذ . وكان الهدف من التزيين أن يضروا الرسول ويضلوه والعياذ باللّه ، ليأخذوه إلى غير طريق الحق وغير طريق الهدى ، وهذا أمر يضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلو أن رسول اللّه برأ المذنب الذي يعلم أنه مذنب لاستقرّ في ذهن المذنب أن قضايا الدين ليست جادة ، أما البرىء الذي كان مطلوبا أن يدينه رسول اللّه ماذا يكون موقفه ؟ لا بد أن يقول لنفسه : إن دين محمد لا صدق فيه لأنه يعاقب بريئا . إذن فهمّ التزيين يضر بالرسول عند المبرأ وعند من يراد إلصاق الجريمة