محمد متولي الشعراوي

2945

تفسير الشعراوى

بنا لأن بعضا من الكافرين يكسب بعضا من الشهرة والجاه والثروة نتيجة اختراعاتهم ؛ فكل ذلك أمور فانية ، وهم مستسلمون لسنة اللّه ، فإما أن يفوتهم النعيم وإما أن يفوتوا النعيم . والحساب الختامى يكون في الآخرة ، فالكافر وإن أخذ شيئا من الكسب في ظاهر هذه الحياة الدنيا فهو خاسر في الآخرة . وبعد ذلك ينتقل الحق ليربط لنا كل قضايا الدنيا رباطا وافيا . فبعد أن يتكلم عن مقومات الحياة وعن مقومات النوع بالإنكاح وغيره ، يوضح : كل هذه نعم أعطيتها لكم وأريد أن آخذ بأيديكم بعد أن بينت لكم فضل هذه النعم عليكم ؛ لتلتقوا بصاحب كل هذه النعم . هو سبحانه يريد أن يأخذنا من مشاغل الدنيا لنلقى المنعم . وحتى تلقى أيها المسلم الإله المنعم - سبحانه - فلا بد أن تعد نفسك لهذا اللقاء ؛ لأنها ليست مسألة طارئة ؛ فلا بد من الإعداد الروحي والإعداد البدني والإعداد المكاني والإعداد الزماني . إن الإعداد البدني يكون بالطهارة . والإعداد الزماني هو مواقيت الصلاة . والإعداد المكاني هو وجود مكان طاهر لإقامة الصلاة وإعداد اتجاهى بتحديد وجهة الصلاة إلى القبلة . وهذه كلها مواصفات تهيئ النفس البشرية للوقوف بين يدي من أنعم على الإنسان بكل النعم . ولذلك نقول : إن الصلاة إعلان استدامة الولاء الإيمانى للخالق الممد المنعم ؛ فهو الذي خلق من عدم وأمد من عدم . وقد فرض الحق سبحانه وتعالى الصلاة خمس مرات في اليوم ؛ ليقطع على الإنسان سبيل الغفلة عنه . وإذا ما أراد الإنسان أن يلقى اللّه في الأوقات التي بين الصلوات ؛ وأراد أن يعلن استدامة الإيمان وهو يقوم بأي عمل غير الصلاة فليذكر اللّه ؛ لأننا نعرف القاعدة الشرعية القائلة : [ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ] . مثال ذلك أن الإنسان حين يصلى فهو يحتاج إلى قوة . والقوة تتولد في الجسم نتيجة تناول الطعام . إذن عملية صناعة الطعام أمر واجب وكل ما يترتب على ذلك عملية واجبة . ولذلك عندما يأتي واحد ويقول : أريد أن أنقطع للعبادة وأعتزل حركة الحياة . لنقل له : افعل ذلك بشرط واحد هو ألا تنتفع بحركة متحرك واحد