محمد متولي الشعراوي
2941
تفسير الشعراوى
فسبحانه يريد أن نوازن في أسلوب تعاملنا فلا نساوى بين ملحد مشرك ومؤمن بصلة السماء بالأرض وإن كفر برسول اللّه . وأن يكون هناك قدر محدود من التواصل الإنسانى . فالذي يحل للمؤمنين من طعام أهل الكتاب هو الذي يكون حلالا في منهج الإسلام . ويجب أن ينتبه المسلم إلى أن بعض أطعمة أهل الكتاب تدخلها الخمور وعليه الامتناع عن كل ما هو محرم في ديننا وليأكل من طعامهم ما هو حلال لدينا . فلا يشرب المسلم خمرا ، ولا يأكل المؤمن لحم الخنزير . والطعام كما نعلم وسيلة لاستبقاء الحياة . وها هو ذا ينتقل إلى استبقاء النوع وهو التناسل ؛ فقد أحل اللّه لنا أن نتزوج من بناتهم « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ » . والمحصنة لها معنيان : وهي إما أن تكون الحرة في مقابل الأمة ، وإما أن تكون المتزوجة ؛ لأن الإحصان يعنى الوقاية من أن تختلط اختلاطا غير شريف . وكانت الحرة قديما لا تفعل الفعل القبيح . وكان البغاء مقصورا على الإماء ؛ لأن الأمة لا أب لها ولا أخ ولا عائل ، وهي مهدرة الكرامة . ولذلك نجد أن هندا زوجة أبي سفيان عندما سمعت عن الزنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تساءلت : يا رسول اللّه أو تزني الحرة ؟ ! كأن الحرة لم تكن لتزنى في الجاهلية ؛ لأن الحرة تستطيع أن تمتنع عكس غيرها . والمحصنة أيضا هي المتزوجة . ويساوى الحق بين المحصنة من المؤمنات والمحصنة من أهل الكتاب ، والمراد هنا الحرة العفيفة ويشترط وضع المهر لكل واحدة منهن . وبعض العلماء يقول : عندما تتزوج مسلمة يكفى أن تسمى لها المهر ، لأن الدين الواحد يعطى الأمان العهدي ، أما الزواج من كتابية فيجب أن يحدد الإنسان المهر وأن يقرره وأن يوفى بذلك . فالإيتاء هو أن يسمى الإنسان المهر ويقرره ويشهد عليه الشهود . ويستطيع أن يجعل الإنسان المهر كله مؤخرا . والشرط أن يكون الرجل محصنا أي متعففا . ويحدد الحق : « غير مسافحين ولا متخذى أخدان » أي صدائق لهم دون زواج ،