محمد متولي الشعراوي
2937
تفسير الشعراوى
يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ ( من الآية 19 سورة الكهف ) إذن هم لم يتبينوا أنهم ناموا ثلاثمائة عام وتسعة أعوام إلا بعد أن سألوا ، وكذلك من يموت فهو لن يدرى كم مات إلا يوم البعث . أو أنه سبحانه سريع الحساب أي أن له حسابا قبل حساب الآخرة ، وهو حساب الدنيا . فعندما يرتكب العبد المخالفات التي نهى عنها اللّه ، ويأكل غير ما حلل اللّه ، فهو سبحانه قادر على أن يجازى العبد في الدنيا في نفسه بالأمراض أو التعب أو المرض النفسي ، ويقف الأطباء أمام حالته حائرين . وقوله الحق : « إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » يصح أن تكون السرعة في الحساب في الدنيا ويصح أن تكون في الآخرة . أو أنه سبحانه سريع الحساب بمعنى أنه يحاسب الجميع في أقل من لمح البصر ، فالبعض يظن ظنا خاطئا أنهم سيقفون يوم القيامة في طابور طويل ليتلقى كل واحد حسابه . لا ، هو سبحانه يحاسب الجميع بسرعة تناسب طلاقة قدرته . ولذلك عندما سئل الإمام على - كرم اللّه وجهه - : كيف سيحاسب اللّه كل الناس في وقت واحد ويقال إن مقداره كنصف يوم من أيام البشر ؟ . فقال الإمام على : فكما يرزقهم جميعا في وقت واحد هو قادر على حسابهم في وقت واحد . فسبحانه لم يجعل البشر تقف طابورا في الرزق ، بل كل واحد يتنفس وكل واحد يأكل ، وكل إنسان يسعى في أرض اللّه لينال من فضله . ولا أحد بقادر على أن يحسب الزمن على اللّه ؛ لأن الزمن إنما يحسب على الذي يحدث الحدث وقدرته عاجزة ، لذلك يحتاج إلى زمن . إننا عندما ننقل حجرا متوسط الحجم من مكانه فإن ذلك لا يكلف الرجل القوى إلا بعضا من قوّته ، لكن هذا العمل بالنسبة لطفل صغير يحتاج إلى وقت طويل ، فما بالنا بخالق الإنسان والكون ؟ وما بالنا بالفاعل الذي هو قوة القوى ؟ هو لا يحتاج إلى زمن ، وهو سريع الحساب بكل المعاني . ومن بعد ذلك يقول الحق :