محمد متولي الشعراوي

2932

تفسير الشعراوى

فالأب يفرح ، فقد جاء في الأثر : ( جدع الحلال أنف الغيرة ) . ونجد الأب ينتقل من موقف الغيرة إلى موقف الفرح يوم زفاف ابنته ، وتذهب الأم صباح اليوم التالي للزفاف لترى حالة ابنتها ولتطمئن ، هل الابنة سعيدة أو لا ؟ إذن . فلا يقولن أحد : إن اللّه خلق أشياء فلماذا حرمها ؟ ، لأن اللّه خلق تلك الأشياء ولها عمل فيما أحل ، وما دام سبحانه قد جعل لهذه الأشياء عملا فيما أحل . فليس لك دخل إلا بالحلال . ولذلك يقول الحق ردا على تساؤل المؤمنين : « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » أي أن كل طيب قد حلله اللّه ، وكل خبيث حرمه اللّه ، فلا تقولن : هذا طيب فيجب أن يكون حلالا ، وهذا خبيث فيجب أن يكون حراما ، ولكن قل : هذا حلال فيجب أن يكون طيبا ، وهذا حرام فيجب أن يكون خبيثا . وإياك أن تحكم أولا بأن هذا طيب وهذا خبيث ثم تبنى على ذلك التحريم والتحليل ، فأنت لا تعرف مثلما يعرف خالقك عن كيفية وجدوى ترتيب الأشياء بالنسبة لك ، حتى لا تقع في دائرة الذين يستطيبون المسائل الضارة ؛ كهؤلاء الذين يتناولون المخدرات والسموم والخمور ، بل يجب أن تحرص على فهم ما أحل اللّه فستراه طيبا ، وترفض ما حرم اللّه لأنه خبيث ، فلا تظن أبدا أن كل طيب ظاهريا محلل لك ؛ لأن هذا الشئ الطيب في ظاهره قد يكون خبيثا . وعليك أن تترك تحديد الطيب والخبيث لخالقك ، فهو أدرى بك وبالمناسب لك . أمّا أنت فتعرف الشئ الطيب من تحليل اللّه له . وتعرف الخبيث من تحريم اللّه له . والحكم هنا يكون للتكليف ، فاللّه هو الذي خلق ، واللّه هو الذي يعلم الصالح للإنسان . فالمسألة إذن ليست العناصر ؛ ولكنها إرادة الخالق لتلك العناصر ، فهو الذي قدر فهدى . الخلاصة إذن في هذا الموضوع هي : أن الحق أحل للمؤمنين الطيبات وكل شئ أحله اللّه يكون طيبا ، وكل شئ حرمه اللّه يكون خبيثا ، فلا تنظر أنت إلى الآراء البشرية التي يقول بعضها على شئ إنه طيب فيكون حلالا ، وإن ذلك الشئ خبيث فيكون حراما ، فأنت وغيرك من البشر لا يعرفون ترتيب الأشياء ولا فائدتها