محمد متولي الشعراوي
2920
تفسير الشعراوى
وهل يصدر عن جسمها حركة ولو طرفة عين ؟ فإن توافر ذلك في الذبيحة فهي حلال ، وهكذا نعرف أن قوله الحق : « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » هو استثناء لغير الثلاثة الأول وهي : الميتة والدم ولحم الخنزير ومعها ما أهل لغير اللّه به لأنه محرم بطبيعة الإيمان العقدي . « وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » ويحرم الحق ما أكله السبع إلا إذا كان الحيوان الذي أكله السبع لم يمت واستطاع واحد أن يذبحه الذبح الشرعي . وسبحانه يحرم ما لم يذبح بالأسلوب الشرعي ، فلا يحل ذبح بعظم أو بسنّ والذي ذبح على النصب ، أي المذبوح على الأحجار المنصوبة كالأصنام فهو حرام ، والكلام هنا عقدي ، والتحريم هنا بعارض عقدي . و « النّصب » من الألفاظ التي وردت مفردا ووردت جمعا . ف « نصب » هي جمع ، مثلما نجمع كلمة « حمار » ونقول « حمر » ، وفي هذه الحالة يكون مفردها « نصاب » ، ومرة تكون « نصب » مفردا ، مثلها مثل « طنب » وهو الحبل وجمعها « أطناب » أي حبال ، وفي هذه الحالة يكون جمع « نصب » هو « أنصاب » . والنّصب هي حجارة كانت منصوبة حول الكعبة يذبح عليها المشركون الذبائح تقربا للآلهة . والتحريم هنا بسبب عقدي مثله مثل تحريم ما أهل لغير اللّه به ، فما أهل لغير اللّه فيه شرك باللّه فافتقد ذكر اللّه الذي ذلل للإنسان هذا الحيوان القريب من الإنسان في الحس والحركة وغير ذلك . وكذلك أيضا ما ذبح على النصب محرم ؛ لأن النصب غير واهب ولا معط ، والواجب أن نتقرب إلى الواجد الواهب . « وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ » واستقسم أي طلب القسمة ، وكانت القسمة في بعض الأحيان عملية محرجة فيريدون إلصاقها بغيرهم ، وهنا يقال : « إن الأزلام هي التي أمرتني » . والأزلام هي قداح من الخشب مكتوب على بعضها : « أمرني ربى » ومكتوب على البعض الآخر : « نهاني ربى » وبعض من هذه القداح غفل بغير كتابة . وكان المشرك إذا أراد السفر فهو يذهب إلى سادن الكعبة أو الكاهن ، ويخرج السادن أو الكاهن الأزلام من الكيس ، ويحرك القداح ويختار المشرك قدحا ، فإن قرأ عليه « أمرني ربى » يسافر إلى المهمة التي يريدها ، وإن لم يقرأ عليه ووجده غفلا فهو يعيد الكرّة ؛ فإن وجد « نهاني ربى » لا يسافر .