محمد متولي الشعراوي

2915

تفسير الشعراوى

في لحمهما دم سائل ، وعندما نقطع سمكة كبيرة لا ينزل منها دم . بل يوجد فقط عند الأغشية التي في الرأس ولا يوجد في شعيراته . وعندما يموت السمك ويؤكل فلا خطر منه ، وكذلك الجراد . ويأتي بعد ذلك في سلسلة المحرمات « وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ » . ولا يقولن مؤمن : لماذا حرم اللّه لحم الخنزير ؟ لقد ذهب العلم إلى كل مبحث ليعرف لماذا حرم اللّه الميتة وكذلك الدم حتى عرف العلماء أن اللّه لا يريد أن ينقل داء من حيوان ميت إلى الإنسان ، وكذلك حرم اللّه الدم لأن به فضلات سامة « كالبولينا » وغيرها . ولكل تحريم حكمة قد تكون ظاهرة ، وقد تكون خافية . والقرآن قد نزل على رسول أمي في أمة أمية لا تعرف المسائل العلمية الشديدة التعقيد ، وطبق المؤمنون الأوائل تعاليم القرآن لأن اللّه الذي آمنا به إلها حكيما هو قائلها ، وهو يريد صيانة صنعته ؛ وكل صانع من البشر يضع قواعد صيانة ما صنع . ولم نجد صانع أثاث - مثلا - يحطم دولاب ملابس ، بل نجده باذلا الجهد ليجمل الصنعة ، وما دام اللّه هو الذي خلقنا وآمنا به إلها ؛ فلا بد لنا أن ننفذ ما يأمرنا به ، وأن نتجنب ما نهانا عنه ، ولا يمنع ذلك أن نتلمس أسباب العلم ، رغبة في ازدياد أسباب الإيمان باللّه ومن أجل أن نرد على أي فضولي مجادل ، على الرغم من أنه ليس من حق أحد أن يجادل في دين اللّه ؛ لأن الذي يرغب في الجدال فليجادل في القمة أولا ؛ وهي وجود اللّه ، وفي البلاغ عن اللّه بواسطة الرسول ؛ فإن اقتنع ، فعليه أن يطبق ما قاله اللّه . فالدين لا يمكن أن نبحثه من أذنابه ، ولكن يبحث الدين من قمته . ونحن ننفذ أوامر اللّه . ولذلك نجد أول حكم يأتي لم يقل الحق فيه : يا أيها الناس كتب عليكم كذا ، ولكن سبحانه يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » أي يا من آمنت بي خذ الحكم منى . وأكرر المثل الذي ضربته سابقا : أثمن ما عند الإنسان صحته ، فإذا تعرضت صحته للاختلال فهو يدرس الأسباب ؛ إن كان يرهقه الطعام يختار طبيبا على درجة علم عالية في الجهاز الهضمى ، ويكتب الطبيب الدواء ، ولا يقول المريض للطبيب : أنا لن أتناول هذا الدواء إلا إذا قلت لي لماذا وماذا سيفعل هذا الدواء .