محمد متولي الشعراوي

2905

تفسير الشعراوى

الإدراك . وعندما يعجب الإنسان بالوردة ويحبها فهذه حرية ، لكن أن تمتد اليد لتقطف الوردة فهذا ممنوع . إن التشريع لا يتدخل في العملية النزوعية فقط إلا في مجال واحد وهو ما يتعلق بالمرأة . إن الإسلام يتدخل من أولى المراحل من مرحلة الإدراك . فالرجل حين يرى امرأة جميلة فهذا إدراك ، وعندما ينشغل قلبه بحبها فهذا وجدان ، لكن أن يقترب منها الإنسان فهذا نزوع . لقد رأف الحق بالرجل أن أمره أن يغض البصر من البداية ؛ لأن الإنسان لن يستطيع مطلقا أن يفصل بين الإدراك والوجدان والنزوع . فكل من الإدراك والوجدان يصنعان تفاعلا في التركيب الكيماوى للرجل . فإما أن يعف الإنسان نفسه ويكبت أحاسيسه ، وإما ألا يعف فيلغ في أعراض الناس ؛ لذلك يخدم الشرع الإنسان من أول الأمر حين يأمره بغض البصر : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 ) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ( سورة النور ) هنا يتدخل الشرع من أول مرحلة الإدراك ، فبعدها لا يمكن فصل النزوع عن المواجيد ؛ لأن رؤية المرأة تحدث تفاعلا كيماويا في نفس الرجل ، وكذلك الرجل يحدث تفاعلا كيماويا في نفس المرأة . أما الوردة فلا تحدث مثل هذا التفاعل . ويستطيع الإنسان اقتناء زهرية للورود . إذن فالمراد أن الحق سبحانه وتعالى لم يمنع المؤمن أن تجيش عواطفه البشرية بالبغض وبالكره ؛ لأن ذلك انفعال مطلوب للإيمان . وبعض من أعداء الإسلام يقول : آيات القرآن تتعارض ؛ لأنه يقول : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا