محمد متولي الشعراوي

2897

تفسير الشعراوى

ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 2 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 ) بداية هذه الآية تقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ » وهي تأتى بعد آية أحلّت أشياء ، كأن الحق يقول للعبد : ما دمت قد أعطيت فأنا أمنع عنك ؛ أعطيتك أشياء وأمنعك أشياء . وسبحانه حين يحظر على الإنسان شيئا ويمنعه منه ؛ فهو يعطى هذا الشئ لأخ مؤمن ، وما دام الأمر كذلك فلا يستطيع ولا يصح أن تنظر إلى الشئ المسلوب منك فقط بل انظر إلى المسلوب من غيرك بالنسبة لك . وعلى سبيل المثال حين يأمرك الحق : « لا تسرق » ، فأنت شخص واحد ، ويقيد سبحانه حريتك بهذا الأمر ، وقيد في الوقت نفسه حرية كل الناس بالنسبة إليك . وعندما تقارن الأمر بالنسبة لنفسك تجد أنك المستفيد أساسا ؛ لأن كل الناس ستطبق حكم اللّه بألا يسرقوا منك شيئا ، وفي هذا خدمة لكل عبد . وهب أن واحدا سرق ، إنه لن يستطيع أن يسرق من كل الناس . ولو سرق ألف من الناس شخصا واحدا فما الذي يبقى له ؟ ! وحين يأمر الحق العبد ألا ينظر إلى محارم غيره ، فظاهر الأمر أنّه تقييد لحركة