محمد متولي الشعراوي
2879
تفسير الشعراوى
الجاهلية وأقرها ، ووجد أشياء قام بتغييرها ؛ ولم يرد الصحابة أن يصنعوا الأشياء على أنّها امتداد لصنع الجاهلية ، بل أرادوا أن يصنعوها على أنها حكم للإسلام ؛ لذلك جاءت أسئلتهم الكثيرة . والفتوى تكون في حكم . والسؤال يكون في حكم وفي غير حكم . وهم يطلبون الفتوى في الكلالة ، ودقة القرآن في إيجاز السؤال : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » وقد تقدم من قبل الحديث عن الكلالة : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً ( من الآية 12 سورة النساء ) إلا أن الذي تقدم هناك كان عن الصلة من ناحية الأم ، وسؤال جابر بن عبد اللّه كان عن الصلة من ناحية الأب . فعن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - قال : ( مرضت مرضا فأتاني النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأبو بكر وهما ماشيان فوجدانى أغمي علىّ ، فتوضأ النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ثم صبّ وضوءه علىّ فأفقت فإذا النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقلت يا رسول اللّه كيف أصنع في مالي ؟ كيف أقضى في مالي ؟ فلم يجبني بشئ حتى نزلت آية الميراث » « 1 » . وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة ، فكيف الميراث ؟ فأنزل اللّه آية الفرائض . وبعض العلماء قال : إن كلمة « كلالة » مأخوذة من كلال التعب ؛ لأن الكلالة في الشرع هو من ليس له ولد ولا والد ، والإنسان بين حياتين ؛ حياة يعولها والد ، وعندما يكبر ويضعف تصير حياته يعولها ولد ؛ لذلك فالذي ليس له والد ولا ولد يعيش مرهقا ؛ فليس له والد سبق بالرعاية ، وليس له ولد يحمله في الكبر ؛ لذا سمى بالكلالة . وبعضهم قال : إنها من الإكليل ؛ أي التاج . وهو محيط بالرأس من جوانبه والمقصود به الأرقاب المحيطون بالإنسان وليس لهم به صلة أعلى أي من الآباء ، أو من أدنى أي من الأبناء .
--> ( 1 ) - أخرجه البخاري .