محمد متولي الشعراوي
2849
تفسير الشعراوى
وأسأل : من الذي اكتشف الكهرباء ؟ . إنه العقل البشرى الباحث وراء أسرار اللّه في الكون ، ولا أحد يجهل هذه المسألة . وكذلك أسأل : من أول من تكلم في النسبية ؟ إنه أينشتين . وإن سألنا : من أول من تكلم في الجاذبية الأرضية ؟ . إسحاق نيوتن ، وكل واحد اكتشف شيئا في الكون صرنا نعرفه . والذي صمم توليد الكهرباء التي تنير وتضئ وندير بها المصانع ، وجعل من سوق الكهرباء صناعة رائجة تعمل فيها القدرات المالية ليشترى الإنسان مصابيح تنير حيزا محدودا ، ومصانع تعمل في خدمة الإنسان . أبا للّه عليكم تعرفون اسم مصمم مولدات الكهرباء ومصمم ومكتشف المصباح الكهربائي ، ولا تدرون اسم من خلق الشمس التي تنير نصف الكرة الأرضية كل نصف يوم . ولم يدّع أحد لنفسه صناعة الشمس ، ولا يوجد ابتكار في الكون إلا ومعلوم من أبدع هذا الابتكار . فالذي صنع المصباح إنما ينير به حيزا محدودا مهما كبر ضوء المصباح ، وبعد محيط دائرى معلوم يتلاشى الضوء ويصير الأمر إلى ظلمة ، فما بالنا بالشمس التي تنير نصف الكرة الأرضية كل نصف نهار . إن خلق الشمس يحتاج إلى قدرة تناسب خلقها ، وتحتاج إلى حكمة تناسبها ، وليس لهذه الشمس محيط من الزجاج ينكسر ونغيره مثلما نفعل مع المصابيح . كان لا بد للعقل البشرى أن يفهم أن هذه الكائنات التي في الكون لها صانع يناسبها . ولا يمكن أن يكون صانعها من الخلق ويسكت عن حقه في صناعة هذه المعجزات ، ونحن نرى بعضا من الناس في بعض الأحيان تدعى ملكية ما ليس لها ، فإذا ما جاء الخالق وأبلغنا بواسطة الرسل بصناعته للكون ولم يوجد له معارض ، فهل هذه الأشياء والكائنات من خلقه أو لا ؟ . إنها من خلقه إلى أن يوجد له معارض . هذه هي مهمة العقل أي أنّه يهتدى إلى القوة التي تخلق وتدبر أمر هذا الكون ولا يغنى العقل عن الرسل ، ولكن العقل يؤمن في القمة الإيمانية بأن هناك قوة مبهمة عالية تناسب عظمة هذا الكون الذي طرأ عليه الإنسان ، ولا يعرف اسم القوة ولا يعرف مطلوب القوة في « افعل » ، و « لا تفعل » ، ولا يعرف العقل ماذا ادخرت القوة من ثواب للمحسن وعقاب للمسىء . لذلك لا بد من وجود رسول .