محمد متولي الشعراوي
2845
تفسير الشعراوى
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ( من الآية : 51 سورة الشورى ) إذن ، فطريقة التقاء الحق بالأنبياء ؛ إما أن تكون بالوحي ، وإما أن تكون من وراء حجاب ، وإما أن تكون بإرسال رسول كجبريل عليه السّلام . فإذا ما نظرنا إلى الآية وجدنا أن الوحي ينقسم إلى ثلاثة أقسام : وحى خاص ، وكلام من وراء حجاب ، وإرسال رسول ، وكل هذه الأقسام الثلاثة تدخل في إطار الوحي « وما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلا وحيا » . أي ما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلا إلهاما وقذفا في القلب ، أو يكلمه « مِنْ وَراءِ حِجابٍ » وهو كلام من اللّه يسمعه الرسول ، لكنه لا يرى المتكلم وهو اللّه . أما الوحي بواسطة الرسول ، فهو نزول جبريل إلى الرسول بما أوحى به اللّه . فإذا ما نظرنا إلى قوله الحق : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » فكأنه سبحانه قد خصه بهذه العبارة ليدل على أنه أوحى لموسى بطريقين ، أولا : بالطريق الذي أوحى به إلى غيره من الأنبياء ، ثانيا : بالطريق الخاص وهو كلام اللّه الذي بدأ به موسى بالوادي المقدس . وقوله الحق : « تَكْلِيماً » يدفعنا إلى التساؤل : لماذا جاء الحق بالمصدر هنا ؟ . لأن مطلق الوحي بأي وسيلة سماه اللّه كلاما . إذن فالنفخ في الرّوع كلام ، والكلام من وراء حجاب كلام ، وإرسال الرسول بالوحي كلام . والكلام هو ما يدل على مراد المتكلم من المخاطب ، بدليل أن اللّه سمى الوحي في صوره الثلاث كلاما « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » . والخفاء في الوحي إما أن يكون خفاء في الأسلوب ، أي لا يسمعه أحد غير الرسول ، وقد لا يسمعه الرسول ويكون بقذف الكلام في روع الرسول وقلبه وهو يؤدى مؤدى الكلام أي الدلالة على ما في نفس المتكلم الذي يريد نقله للمخاطب .