محمد متولي الشعراوي

2843

تفسير الشعراوى

الطلاب . ونقول لمن يرددون ذلك : أنتم لا تفهمون طبيعة التعليم الديني ؛ فتعليم الدين لا يمكن أن يتساوى مع تعليم الجغرافيا أو الهندسة وغيرهما من العلوم ؛ لأننا عندما نعلم طالبا الهندسة فهو يستطيع أن يكون عالما متفوقا فيها ويأخذ المعطيات والنظريات ويتفوق في المجال الهندسى ، ولكن لم تطلب منه أية نظرية هندسية أن يعدل سلوكه في الحياة بأن ترشده في السلوك اليومى : افعل كذا ولا تفعل كذا . فالنظريات الهندسية لا تتدخل في حياة الطلاب ، لكن الطالب عندما يتعلم الدين إنما يتعلم أن يفعل الأمر الديني ، ولا يفعل الأشياء المنهى عنها . والصعب في التعليم الديني هو التطبيق العملي . وعندما لا يرى التلميذ التطبيق العملي من الذين يعلمونه الدين أو من الأسرة ، فإنه لا يتعلم الدين ، فيقال للطالب : الدين ينهى عن الكذب ، لكن الطالب يجد الكذب سلعة رائجة في المجتمع . ويقول الدين له : الصلاة عماد الدين وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولا يجد الطالب من يصلى أمامه أو يجد من يصلى ولا يقيم عمارة الدين باتباع ما تأمر به الصلاة من نهى عن المنكر ، إذن ففشل التعليم الديني لا يأتي من ناحية غياب المعلم ولكن من عدم وجود التطبيق العملي للسلوك الديني . ونعود للقص القرآني . جاء القصص ليوضح لنا التطبيق للجانب النظري من الدين ، وطبّقه الرسل على أنفسهم . وأنتم يا أمة الإسلام لستم أقل من أحد ، بل أنتم خير أمة أخرجت للناس ، وعليكم أن تأخذوا الخير الذي حدث في موكب الرسالات كلها وتطبقوه في ذواتكم . هذا هو معنى قوله الحق : « وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » . وقد جاء لنا القرآن بعيون القصص حتى نأخذ منها لقطات العبرة . ويقول قائل : ومن هو الرسول ؟ يقول العلماء : هناك رسول وهناك نبي . وأقام بعضهم مشكلة حول هذا الأمر ، فقال بعضهم : كل رسول نبي ولا عكس . ونقول لأصحاب هذا الرأي : لو نظرنا إلى المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي لأرحنا أنفسنا جميعا ، فالقرآن يقول : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ( من الآية 52 سورة الحج )