محمد متولي الشعراوي

2840

تفسير الشعراوى

وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) ( سورة الصافات ) لقد أنقذ الحق إبراهيم وابنه من مسألة الذبح ، ولهذا نقول دائما : لا يرفع قضاء من اللّه على خلقه إلا أن يستسلم الخلق للقضاء ، والذين يطيلون أمد القضاء على نفوسهم هم الذين لا يرضون به . وأتحدى أي إنسان أن يكون اللّه قد أجرى عليه قضاء مرض فيرضى به ويعتبر أن ذلك صحة اليقين ، ولا يرفع اللّه عنه المرض . فالإنسان بالصحة يكون مع نعمة اللّه ، ولكنه بالمرض يكون مع اللّه . فقد حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن اللّه عز وجل يقول يوم القيامة : يا بن آدم مرضت فلم تعدنى . قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ! ! أما علمت أنك لو عدته لوجدتنى عنده ؟ ) « 1 » . من إذن يجرؤ على الزهد في معية اللّه ؟ وعندما يعرف المريض أنه في مرضه الذي يتأوه منه هو في معية اللّه لاستحى أن يقول : « آه » ، ولكننا لا نطلب من المريض ألا يقول « آه » ، ولكن نطلب منه أن يتوجه إلى اللّه ويقول : « ولكن عافيتك أوسع لي » . وقول الحق : ( فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) هذا القول يدلنا على أن القضاء لا يرفع إلا بالرضا به ، فإن رأينا واحدا قد استمر معه القضاء فلنعلم أنه لم تحن ولم تأت عليه لحظة رضى فيها بالقضاء . ولم يرفع اللّه القضاء فقط عن إبراهيم ، ولم يفد إسماعيل فقط بذبح عظيم ، بل بشر اللّه إبراهيم بولد آخر هو إسحاق : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) ( سورة الصافات ) وها هي ذي لقطة أخرى نأخذها من القصص القرآني مع سيدنا موسى ؛ لنتبين ماذا يصنع المنهج الإيمانى فيمن اقتنع به ، وحدثت هذه القصة في وقت تهيئة سيدنا

--> ( 1 ) من حديث أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه في كتاب البر .