محمد متولي الشعراوي
2838
تفسير الشعراوى
المصطفين الأخيار الذين اصطفاهم اللّه لهداية الناس مثل قصة سيدنا إبراهيم عليه السّلام . الذي يبتليه - سبحانه - في أول حياته بالإحراق في النار . كان إبراهيم شابا يمتلئ بالأمل في الحياة ، فماذا كان من إبراهيم ؟ أراد الحق نجاة إبراهيم من النار . وتركهم يتمكنون منه ويضعونه في قلب النار . ولم تمطر السماء لتطفىء النار ، وكل ذلك لتكون حجة الحق واضحة ، وحتى يكون كيد اللّه كاملا لهؤلاء الكافرين . إن إبراهيم عليه السّلام لم يهرب منهم ، ولم تمطر السماء ، بل ظلت النار نارا ويعطل سبحانه ناموس النار حين دخول إبراهيم إليها . ( روى عن أبي بن كعب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك . قال : ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع فاستقبله جبريل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا . فقال جبريل فاسأل ربك . فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . فقال اللّه : يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم ) « 1 » . وفي هذا غيظ ودحض لمكر الذين مكروا بإبراهيم . إذن يعطينا الحق في القصص القرآني المثل لنجمع من حياة كل رسول العبر ونستفيد منها ، لنكون بحق خير أمة أخرجت للناس ؛ لأننا أخذنا تجارب كل رسول وجعلناها منهجا لنا في حياتنا . وقد ابتلى الحق إبراهيم في أول حياته في نفسه ، وابتلاه في أخريات حياته في ابنه ، ونجح إبراهيم في الابتلاء الأول حين كانت حياته أهم بالنسبة إليه من كل شئ ، وحين يتقدم في السن ، فمن المفروض أن تكون كل حياته لمن بعده من الأبناء فيبتليه اللّه في ابنه . لم يقل له : إن ابنك سيموت وعليك بالصبر . ولم يقل له : إن واحدا سيقتل ابنك وعليك بالصبر ؛ بل يأمره بذبح ابنه ، تلك قمة الابتلاء . لأنه لم يأت بوحي مباشر كالنفث في القلب أو الكلام من وراء حجاب أو يرسل له اللّه ملكا يبلغه ما يريد ، بل برؤيا منامية : ( قال يا بنى إني أرى في المنام أنى
--> ( 1 ) تفسير القرطبي وذكر نحوه ابن كثير في تفسيره والزمخشري في الكشاف .