محمد متولي الشعراوي

2834

تفسير الشعراوى

إذن فكلمة « قصص » تدل على أنها حكايات لحركة العقيدة التي كانت مع كل الرسل . والتاريخ - كما نعلم - هو ربط الأحداث بأزمانها ، فمرة نجعل الحدث هو المؤرّخ له ، ثم نأتى بأشخاص كثيرين يدورون حول الحدث . ومرة نجعل الشخص هو الأصل والأحداث تدور حوله ، فإذا قلنا كلمة « سيرة » فنعنى أننا جعلنا الشخص هو محور الكلام ؛ ثم تدور الأحداث حوله . وإن أرخنا للحدث ، نجعل الحدث هو الأصل ، والأشخاص تدور حوله . مثال ذلك : عندما نأتى لنتكلم عن حدث الهجرة ؛ نجعل هذا الحدث هو المحور ، ونروى كيف هاجر رسول اللّه ومعه أبو بكر ، وكيف هاجر عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة ، وبذلك تكون الهجرة هي المحور وكيف دار الأشخاص حول هذا الحدث الجليل . ومثال آخر : عندما نروى سيرة من السير ، مثل سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، نجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم محور الحديث والتاريخ ، ونروى كيف دارت الأحداث في حياته . إذن فأخبار وقصص الرسل تكون هي المحور ونلتقط الأحداث التي مرت عليهم ؛ لأن الرسالات حين تأتى الناس بمنهج السماء ؛ تنقسم إلى قسمين : قسم نظري يريد الحق أن يعلمه لخلقه بواسطة الرسول ، وهو القسم العلمي ، فتلك قضايا يجب أن يعلموها . وقسم عملي ؛ لأن الحق يريد من خلقه أن يعلموا ويريد منهم - أيضا - بعد أن يعلموا أن يطوعوا حركة حياتهم على ضوء ما علموا . فليست المسألة رفاهية علم ، ولكنها مسؤولية تطبيق ما علموا في محور « افعل » و « لا تفعل » . ولو كانت المسألة أن يعلم الخلق فقط ، لكان من الممكن أن نقول : ما أيسرها من رحلة . لقد وجدنا كفار قريش عندما طلب الرسول منهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، قاوموا ذلك . ولو كانوا يعلمون أنها مجرد كلمة تقال لقالوها . لكنهم عرفوا مطلوب الكلمة ، وعرفوا أنه لن توجد سيادة ولا عبودية ولا أوامر لأحد غير اللّه ، ومعنى ذلك المساواة المطلقة بين العباد .