محمد متولي الشعراوي

2802

تفسير الشعراوى

الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ( من الآية 2 سورة المجادلة ) يصحح الحق هنا الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء الذين يظاهرون من نسائهم بقول الواحد منهم لزوجته : « أنت علىّ كظهر أمي » ، فيقول سبحانه : إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ( من الآية 2 سورة المجادلة ) فيوضح سبحانه : « إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ » . و « إن » في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا الآن عنها هي « إن » النافية . كأن الحق يقول : ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به قبل موته . وهذا شرح لمعنى « إن النافية » . وقد يقول قائل : ما حكاية الضمائر في هذه الآية ؟ فالآية بها أكثر من ضمير ، مثل قوله الحق : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ » وعلى من تعود « به » ؟ وعلى من تعود الهاء في آخر قوله « موته » ؟ هل هو موت عيسى أو موت أي واحد من أهل الكتاب ، فالمذكور عيسى ، ومذكور أيضا أهل الكتاب ، فيصح أن يكون القول كالآتى : لن يموت واحد من أهل الكتاب إلا بعد أن يؤمن بعيسى ، ويصح أيضا : لن يموت عيسى إلا بعد أن يؤمن به كل واحد من أهل الكتاب ، ولأن الضمير لا يعرف إلا بمرجعه ، والمرجع يبين الضمير . فإن كانت هناك ألفاظ سبقت . . فكل منها يصح أن يكون مرجعا ، أو أن يعود الضمير على بعض مرجعه كقول الحق : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ( من الآية 11 سورة فاطر ) والمعمّر هو الإنسان الذي طعن في السن ، ولا ينقص من عمر هذا المعمّر إلا كما أراد اللّه ، والهاء في « عمره » تعود إلى بعض من المعمّر . ذلك أن كلمة « معمّر »