محمد متولي الشعراوي

2774

تفسير الشعراوى

هذه الآية تشمل كل الرسل ، بدليل قول الحق سبحانه وتعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ( من الآية 32 سورة النساء ) فكلمة أحد يستوى فيها المذكر والمؤنث والمثنى والمفرد والجمع . وكما قال الحق عن الذين يكفرون باللّه ورسله أو يفرقون بين الرسل : « أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » . يقول الحق في هذه الآية عن الذين آمنوا باللّه ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم : « أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » فكل مقابل قد جاء معه حكمه . ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 153 ] يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ( 153 ) هذا خطأ منهم في السؤال ، وكان المفروض أن يكون : يسألك أهل الكتاب أن تسأل اللّه أن ينزل عليهم كتابا . وقد حاول المشركون في مكة أن يجدوا في القرآن ثغرة فلم يجدوا وهم أمة فصاحة وبلاغة ولسان ، واعترفوا بأن القرآن عظيم ولكن الآفة بالنسبة إليهم أنه نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) ( سورة الزخرف )