محمد متولي الشعراوي
2603
تفسير الشعراوى
والحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن نفسه ؛ يتكلم فيما يتعلق بالفعل بصفة التعظيم والجمع . مثال ذلك قوله : « إِنَّا أَنْزَلْنا » . وهذه « نون الجماعة » حيث يتطلب إنزال القرآن قوى متعددة لا تتوافر إلا لمن له الملك في كل الكون . ولنضرب لذلك مثلا وللّه المثل الأعلى . . إننا نجد أن رئيس الدولة أو الملك في أي بلد يصدر قرارا فيقول : « نحن فلانا أصدرنا القرار » . والملك أو الرئيس يعرف أنه ليس وحده الذي يصدر القرار ، ولكن يصدره معه كل المتعاونين معه وكل العاملين تحت رئاسته ، فما بالنا بالحق الأعلى سبحانه وتعالى ؟ لذلك فحين يتكلم سبحانه فيما يتعلق بالذات يكون الحديث بواسطة ضمير الأفراد فيقول : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) ( سورة طه ) ولا يأتي هنا ضمير الجمع أبدا ، ولا تأتى « نون التعظيم » . ولكن في هذه الآية نجد الحق يقول : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ » . . ونرى « نون التعظيم » واضحة ، فالقرآن كلام اللّه ، ونزول القرآن يتطلب صفات متعاضدة . فسبحانه مرة يقول : أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ( من الآية 47 سورة العنكبوت ) ومرة يقول : أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ( من الآية 51 سورة العنكبوت ) ومرة ثالثة يقول : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) ( سورة الأنبياء ) ما الغاية من الإنزال ؟ الغاية من الإنزال أن يوجد على الأرض منهج يحكم حركة الحياة . والقرآن قد أنزل إلى الرسول وإلى من آمن بالرسالة . وحين يقول الحق : « أَنْزَلْنا عَلَيْكَ » فمعنى ذلك نزول التكليف . وساعة نسمع كلمة « أنزلنا » فعلينا أن