محمد متولي الشعراوي

2771

تفسير الشعراوى

الناس تنعزل عن الكهنة هو استغلالهم للسلطة الزمنية . والتفت البشر الذين عاصروا هؤلاء الكهنة أن الواحد منهم يقضى في قضية بحكم ، ثم يقضى في مثيلاتها بحكم مخالف ، ويغير من حكمه لقاء ما يأخذ من أجر ، فتشكك فيهم الناس ، وعرفوا أنهم يلوون الأحكام حسب أهوائهم ؛ لذلك ترك الناس حكم الكهنة ، ووضعوا هم القوانين المناسبة لهم . إذن فالسلطة الزمنية هي التي جعلت من أتباع بعض الرسل يتعصبون لرسلهم . فإذا ما جاء رسول آخر ، فإن أصحاب السلطة الزمنية يقاومون الإيمان برسالته حتى لا يأخذ منهم السلطة الزمنية . ولذلك يعادونه ؛ لأن الأصل في كل رسول أن يبلغ أتباعه والذين آمنوا به ، أنه إذا جاء رسول من عند اللّه فعليكم أن تسارعوا أنتم إلى الإيمان به . وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) ( سورة آل عمران ) وهكذا أخذ اللّه الميثاق من النبيين بضرورة البلاغ عن موكب الرسالة حتى النبي الخاتم . إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) ( سورة النساء ) أي أنهم يحاولون أن يفرقوا بين اللّه ورسله بأحكامهم التي كانوا يتبعون فيها أهواءهم للإبقاء على السلطة الزمنية ، من أجل أن يقيموا أمرا هو بين بين ، وليس في الإيمان « بين بين » ؛ فإما الإيمان وإما الكفر . والنظرة إلى كل هذه الآية نجدها في معظمها معطوفات ، ولم يتم فيها الكلام وهي في كليتها مبتدأ ، لا بد لها من خبر ، ويأتي الخبر في الآية التالية :