محمد متولي الشعراوي
2750
تفسير الشعراوى
وبعد ذلك يتيح الحق لأقوام من المنافقين أن يعدلوا رأيهم في المسألة وأن يعلنوا إيمانهم وأن يتوبوا عما فعلوه ، إنه - سبحانه - أتاح لهم أن يراجعوا أنفسهم ويحاسبوها فلم يغلق الباب دونهم بل قال : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 146 ] إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) إذن فمن الممكن أن توجد فتحة خير قد تدفع الإنسان إلى التوبة ، وحتى لا يظن أحد أن الحكم هنا نهائي ، وذلك حتى لا يفقد الإنسان نفسه ويتورط في مزيد من الشرور ؛ لذلك قال : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » أي تاب عن نفاقه الأول ، وإذا ما كان قد ترتب على نفاقه السابق إفساد فلا بد أن يصلح ما أفسده ويعتصم باللّه ويخلص للّه نيّة وعملا . « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ » . إذن فشروط النجاة من الدرك الأسفل من النار هي التوبة ، وإصلاح ما أفسد ، والاعتصام باللّه ، وإخلاص دينه للّه . والتوبة هنا إقلاع عن النفاق ، وألا يترك المنافق الفساد الذي صنعه نفاقه بل عليه أن يحاول جاهدا أن يصلح ما أفسده بهذا النفاق . والاعتصام باللّه كيف يكون ؟ لقد عرفنا من قبل أنهم كانوا يفعلون ذلك لابتغاء العزة عند الكافرين . . أي أن نفس المنافق تطمئن إلى هؤلاء الكافرين فيفزع إليهم ويعتز بشدتهم وبصلابتهم ؛ لذلك يوضح اللّه : انزعوا هذه الفكرة من رءوسكم وليكن اعتصامكم باللّه وحده لأنه لا يجير أحد على اللّه ، واجعلوا العزة للّه والمرجع إليه وحده . والملاحظ أن الذي يتوب ويصلح ويعتصم باللّه يكون قد استوفى أركان اليقين الإيمانى باللّه ، لكن الحق يقول : « وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ » فلماذا أكد على الإخلاص