محمد متولي الشعراوي

2741

تفسير الشعراوى

شوقا إلى لقاء اللّه مثلما كان يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لبلال - رضى اللّه عنه - طالبا منه أن يؤذن للصلاة : « يا بلال أرحنا بالصلاة » « 1 » . لأن المؤمن يرتاح عندما يؤدى الصلاة ، أما المنافق فهي عملية شاقة بالنسبة إليه لأنه يؤديها ليستتر بها عن أعين المسلمين ولذلك يقوم إليها بتكاسل . « وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » . هم يقيمون الصلاة ظاهريا أمام الناس ليخدعوا المسلمين وليشاهدهم غيرهم وهم يصلون . وفي الصلاة التي يراءون بها الناس لا يقولون كل المطلوب منهم لتمامها ، يقولون فقط المطلوب قوله جهرا . كأن يقرأوا الفاتحة وبعض القرآن ولكنهم في أثناء الركوع لا يسبحون باسم اللّه العظيم وكذلك في السجود لا يسبحون باسم اللّه الأعلى . ففي داخل كل منافق تياران متعارضان . . تيار يظهر به مع المؤمنين وآخر مع الكافرين . والتيار الذي مع المؤمنين يجبر المنافق على أن يقوم إلى الصلاة ويذكر اللّه قليلا ، والتيار الذي مع الكافرين يجعله كسولا عن ذلك ، ولا يذكر اللّه كثيرا . وإذا ما حسبنا كم شيئا يجهر به المصلى وكم شيئا يجريه سرا ، فسنجد أن ما يجريه المصلى سرا في أثناء الصلاة أكثر من الجهر . ففي الركوع يقول : سبحان ربى العظيم ثلاث مرات ، ويقول : سبحان ربى الأعلى ، في كل سجود ثلاث مرات ، أما المنافق فلا يذكر اللّه إلا جهرا ، وهو ذكر قليل . ونجد المنافق لا يفعل فعلا إلا إذا كان مرئيا ومسموعا من غيره ، هذا هو معنى المراءاة . أما الأعمال والأقوال التي لا ترى من الناس ولا تسمع فلا يؤديها . ولا يهز المجتمعات ولا يزلزلها ويهدّها إلا هذه المراءاة ؛ لأن الحق سبحانه يحب أن يؤدى المسلم كل عمل جاعلا اللّه في باله ، وهو الذي لا تخفى عليه خافية . ويلفتنا

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده .