محمد متولي الشعراوي
2735
تفسير الشعراوى
فلا إله غيره يعقب عليه . « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » وهذه نتيجة لحكم اللّه ، فلا يمكن أن يحكم اللّه للكافرين على المؤمنين . ولن يكون للكافرين حجة أو قوة أو طريق على المؤمنين . وهل هذه القضية تتحقق في الدنيا أو في الآخرة ؟ ونعلم أن الحق يحكم في الآخرة التي تعطلت فيها الأسباب ، ولكنه جعل الأسباب في الدنيا ، فمن أخذ بالأسباب فنتائج الأسباب تعطيه ؛ لأن مناط الربوبية يعطى المؤمن والكافر ، فإن أخذ الكافرون بالأسباب ولم يأخذ المؤمنون بها ، فاللّه يجعل لهم على المؤمنين سبيلا ، وقد ينهزم المؤمنون أمام الكافرين . والحكمة العربية تعلمنا : إياك أن تعتبر أنّ الخطأ ليس من جند الصواب . لأن الإنسان عندما يخطئ يصحّح له الخطأ ، فعندما يعلم المدرس تلميذه أن الفاعل مرفوع ، وأخطأ التلميذ مرة ونصب الفاعل ؛ فهذا يعنى أنه أخذ القاعدة أولا ثم سها عنها ، والمدرس يصحح له الخطأ ، فتلتصق القاعدة في رأس التلميذ بأن الفاعل مرفوع . وهكذا يكون الخطأ من جنود الصواب . والباطل أيضا من جنود الحق . فعندما يستشرى الباطل في الناس يبرز بينهم هاتف الحق . وهكذا نرى الباطل نفسه من جند الحق ، فالباطل هو الذي يظهر اللذعة من استشراء الفساد ، ويجعل البشر تصرخ ، وكذلك الألم الذي يصيب الإنسان هو من جنود الشفاء ؛ لأن الألم يقول للإنسان : يا هذا هناك شئ غير طبيعي في هذا المكان . ولولا الألم لما ذهب الإنسان إلى الطبيب . علينا - إذن - أن نعرف ذلك كقاعدة : الخطأ من جنود الصواب ، والباطل من جنود الحق ، والألم من جنود الشفاء ، وكل خطأ يقود إلى صواب ، ولكن بلذعة ، وذلك حتى لا ينساه الإنسان . وتاريخ اللغة العربية يحكى عن العلامة سيبويه ، وهو من نذكره عندما يلحن أحد بخطأ في اللغة ؛ فنقول : « أغضب المخطىء سيبويه » ؛ لأن سيبويه هو الذي وضع النحو والقواعد حتى إننا إذا أطلقنا كلمة الكتاب في عرف اللغة فالمعنى ينصرف إلى كتاب سيبويه ؛ فهو مؤلف الكتاب . وسيبويه لم يكن أصلا عالم نحو ، بل كان عالم قراءات للقرآن ، حدث له أن كان جالسا وعيبت عليه لحنة في مجلس ، أي أنه أخطأ في النحو وعاب عليه من حوله